ما هو نعيم المرأة في الجنة

يوليو 21st, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة, الرد على الشبهات, الفتاوى, المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن مع توثيق ذلك بالأدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله :

فائدة (1) : لا ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم ، لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها ومن ذلك أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم : ( الجنة وما بنائها ؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم : ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة …) إلى آخر الحديث . ومرة قالوا له : ( يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك.

فائدة (2) : أن النفس البشرية – سواء كانت رجلا أو امرأة – تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أماني باطلة دون أن نتبع ذلك بالعمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين : ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) الزخرف آية 72. فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل .

فائدة (3) : أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد ( أعدت للمتقين ) – آل عمران آية 133-من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) – النساء آية 124- .

فائدة (4) : ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة : ماذا سيعمل بها ؟ أين ستذهب ؟ إلى آخر أسئلتها .. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة ! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها .. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة : ( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) – الحجر آية48- وقوله : ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) – الزخرف آية 71- . ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) – المائدة 119-.

فائدة (5) : عند ذكر الله للمغريات الموجودة في الجنة من أنواع المأكولات والمناظر الجميلة والمساكن والملابس فإنه يعمم ذلك للجنسين ( الذكر والأنثى ) فالجميع يستمتع بما سبق . ويتبقى : أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما فيها من ( الحور العين ) و ( النساء الجميلات ) ولم يرد مثل هذا للنساء .. فقد تتساءل المرأة عن سبب هذا !؟ والجواب : 1- أن الله : ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) – الأنبياء 23- ولكن لا حرج أن نستفيد حكمة هذا العمل من النصوص الشرعية وأصول الاسلام فأقول : 2- أن من طبيعة النساء الحياء – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله – عزوجل – لا يشوقهن للجنة بما يستحين منه . 3- أن شوق المرأة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأة – كما هو معلوم – ولهذا فإن الله شوّق الرجال بذكر نساء الجنة مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) – أخرجه البخاري – أما المرأة فشوقها إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لأنه مما جبلت عليه كما قال تعالى ( أومن ينشأ في الحلية ) – الزخرف آية 18- 4- قال الشيخ ابن عثيمين : إنما ذكر – أي الله عزوجل – الزوجات للأزواج لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج .. بل لهن أزواج من بني آدم .

فائدة ( 6 ) :

المرأة لا تخرج عن هذه الحالات في الدنيا فهي :
1- إما أن تموت قبل أن تتزوج .
2- إما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر .
3- إما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة – والعياذ بالله –
4- إما أن تموت بعد زواجها .

5- إما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت .

6- إما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره .


هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة :


1- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما في الجنة أعزب ) – أخرجه مسلم – قال الشيخ ابن عثيمين : إذا لم تتزوج – أي المرأة – في الدنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة .. فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم : الزواج .
2- ومثلها المرأة التي ماتت وهي مطلقة .
3- ومثلها المرأة التي لم يدخل زوجها الجنة . قال الشيخ ابن عثيمين : فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال . أي فيتزوجها أحدهم .

4-وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي – في الجنة – لزوجها الذي ماتت عنه .

5- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي زوجة له في الجنة .
6- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة لآخر أزواجها ) – سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني .
ولقول حذيفة – رضي الله عنه – لامرأته : ( إ

المزيد


أمنيات الموت

أكتوبر 29th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد،
فإن لكل إنسان في هذه الحياة أمان كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقا لاعتبارات عديدة، منها: البيئة التي يعيش فيها الفرد، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به.
فلو سألت إنسانا ما أمنيتك في هذه الحياة ؟ فإن كان من وسط فقير، وعاين الفقر وأحس بألمه واكتوى به، تمنى أن يعيش غنيا، وأن يملك العقارات والسيارات؛ ليعيش منعما كما يتنعم غالب الناس.
ولو قابلت مريضا طرحه المرض على الفراش، فشل حركته، وقيد حريته، ومنعه حتى من لذة الطعام والمنام، وسألته عن أمنيته؟ لرأيته يتمنى أن يعافى من مرضه، ولو أن يفتدي بماله كله.
ولو سألت بعض الأغنياء عن أمنياتهم، لرأيتهم يتمنون مزيدا من الغنى، ليكونوا أغنى من فلان وعلان، وهكذا فالمقل لا يقنع، والمكثر لا يشبع، وأماني الدنيا لا تنتهي.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه: ( لو أن لابن آدم واديا من ذهب، أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) ( )، أي لا يزال ابن آدم حريصاً على الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره.
ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم، لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقع، وقد يوفقهم الله تعالى إلى تحقيقها متى بذلوا أسباب ذلك.
ولكن هناك فئة من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقق أمنياتهم؟ وهل يمكننا مساعدتهم أو تخفيف لوعاتهم؟
أما عن هذه الفئة التي لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، فهم ممن أصبحوا رهائن ذنوب لا يطلقون، وغرباء سفر لا ينتظرون، إنهم الأموات ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فماذا يتمنى الأموات يا ترى؟ ومن يا ترى يستطيع أن يُحدِّثنا عن أمنياتهم، وقد انقطع عنا خبرهم، واندرس ذكرهم؟
فلنتحدث قليلا عن هذه الفئة المنسية، لنعرف أمنيات أناس أصبح بصرهم حديدا، فعاينوا الجنة والنار، ورأوا ملائكة الله، وأصبح الغيب لديهم شهادة، وعرفوا حقيقة الدنيا والآخرة، وأيقنوا وهم في برزخهم؛ أنهم سيبعثون ليوم عظيم، فهل يتمنون العودة إلى هذه الدنيا ليتمتعوا بالحياة ويحسوا بلذتها وطعمها؟ أو ليملكوا مزيدا من العقارات ويجوبوا الأرض سياحة ولهوا ؟
إن أمنية الكثير من الناس في هذه الحياة لا تزيد على وظيفةٍ مرموقة، وزوجة جميلة، ومركبٍ هنيءٍ، وبيتٍ واسعٍ، وأملاكٍ وعقاراتٍ، وتمشياتٍ وسهراتٍ، وحضور ولائم وحفلات.

أما الأموات، فماذا يريدون من دنيا رحلوا عنها، وانخدعوا بها، وعرفوا حقيقتها، وخلفوها وراء ظهورهم بلا رجعة؟
فلنقرأ ما ذكره لنا كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن أمنيات الموتى الصالحين منهم والطالحين.

[أولا]: أمنيات الصالحين
إن المؤمن إذا مات وحمل على الأعناق، نادى أن يقدموه ويسرعوا به إلى القبر ليلقى النعيم المقيم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق) ( )

وإذا أدخل قبره وبشر بالجنة، ورأى منزلته فيها، فإنه لا يتمنى أن يعود إلى الدنيا، بل يتمنى أن تقوم الساعة، ليدخل في ذلك النعيم المقيم الذي ينتظره، لقد ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد المؤمن إذا أجاب عن أسئلة الملكين وهو في قبره، (….نادى مناد من السماء: أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي….) ( ).

هذه أمنية الرجل الصالح وهو في قبره؛ أن تقوم الساعة، وأما الكافر أو المنافق فعلى الرغم من شدة العذاب الذي يلاقيه في قبره، فإنه يدعو: رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة، لأنه يعلم أن ما بعد القبر هو أشد وأفظع.

كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن إذا بشر في قبره بالجنة، يتمنى أن يعود إلى أهله ليبشرهم بنجاته من النار وفوزه بالجنة، إذ روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأى المؤمن ما فسح له في قبره، فيقول: دعوني أبشر أهلي) - وفي رواية -(فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن) ( ). ‌

ولقد قص الله عز وجل علينا قصة صاحب (يـس) الذي كان حريصا على هداية قومه، إلا أنهم قتلوه وهو يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسله، فلما عاين كرامة الله عز وجل له وفوزه بالجنة، تمنى أن يعلم قومه بذلك كي يؤمنوا ، فقال تعالى في شأنه : {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} [يس: 26-27]، أي تمنى أن قومه الذين حاربوا دين الله، ورفضوا الاستجابة لأوامر الله؛ أن يعلموا ماذا أعطاه الله من نعيم وثواب جزيل.
وأما الشهيد، فبالرغم من عظم منزلته الرفيعة التي يراها أُعدت له في أعلى درجات الجنة، فإنه يتمنى أن يعود إلى الدنيا، ولكن ليستمر في جهاد أعداء الله، فيقاتل ويُقتل ولو عشر مرات، لما يرى من ثواب الجهاد وكرامة المجاهدين عند الله عز وجل، اسمع ما نقله لنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عن أم

المزيد


احذروا قد اقترب يوم القيامة جداً

أكتوبر 29th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

الملاحم والفتن وأشراط الساعة

 
الحمد لله الذي امتَنَّ على عباده المؤمنين ببعثة الرسول الصادق الأمين، فأخرجهم به من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم واليقين، وأخبرهم على لسانه بما كان وما يكون إلى يوم الدين، وأخبرهم عن الدار الآخرة بأكمل إيضاح وأعظم تبيين، فمن آمن به وبما جاء به فهو من المفلحين، ومن كان في ريب مما صحَّ عنه فهو من الخاسرين.

أحمده سبحانه حمدَ أوليائه المُتَّقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ترك أمته على المنهج الواضح المستبين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فكل ما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بوقوعه، فالإيمان به واجب على كل مسلم، وذلك من تحقيق الشهادة بأنه رسول الله. وقد قال الله تعالى: "وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحيٌ يُوحى"(النجم/3،4). قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "كلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد جيد، أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه ورددناه، رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: "وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"(الحشر/7)، فيجب الإيمان بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحَّ به النقل سواء أدركته عقولنا أو لم تُدركه، فعن حذيفة رضي الله عنه، قال: "لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إن كنت لأرى الشئ قد نسيت فأعرفه كما يعرف الرجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فَرآه فعرفه"(متفق عليه)، وعن عمر رضي الله عنه، قال: "قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حَفِظَ ذلك مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ".

ونحن نذكر علامات الساعة الصغرى والكبرى وما يجب علينا أن نعرفه عنها، ولا نقول هذا الكلام لكي نوقف عجلة الحياة ونترك العمل ونجلس لننتظر تلك الأحداث ولكننا نقوله للاعتبار والاتعاظ به فإن في القصص عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

إذ أنه يجب على المسلم أن يعمل حتى قيام الساعة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (هي النخلة الصغيرة، وهي الوديَّة) فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني)

وليس المقصود من ذكر هذه العلامات تخويف الناس بل المقصود تنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين لكي لا يفاجئوا بهذه الأمور وهم عنها غافلين.

من العلامات الصغرى:

1– أن تلد الأمة ربتها (وذلك كناية عن كثرة الفتوحات الإسلامية، وكثرة السراري وهن الإماء فتلد الأمة ولداً يكون سيدها لأنه ابن سيدها. أو كناية عن كثرة العقوق فيعامل الولد أمه معاملة فيها جفاء كأنه سيدها وكلا الأمرين قد كان).

2– أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، جاء في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام لما سأله عن الساعة "… ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال-أي جبريل عليه السلام- فأخبرني عن أماراتها قال: أن تلد الأمَةُ ربَّتْها وأن ترى الحفاة العراة العالة رِعَاءَ الشاءِ يتطاولون في البنيان".

3- إسناد الأمر إلى غير أهله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"(رواه البخاري).

4– قلة العلم وظهور الجهل. فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من أشراط الساعة أن يرفع العِلم، ويظهر الجهل، ويفشوا الزنى، وتشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد" (متفق عليه) والمقصود بالعلم هنا هو العلم الشرعي، فهناك الكثير ممن يجهلون العلوم الشرعية والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "فرض على كل مسلم ومسلمة التفقه في الدين" ويقول صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين".

5– كثرة القتل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن بين يدي الساعة لأياماً ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والهرج القتل" (متفق عليه).

6- شرب الخمور وتسميتها بغير اسمها، (رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح وهو في الصحيحة).

7– كثرة الزنا والخنا، وهذا واضح ففي دول الغرب يأتون فاحشة الزنا بالطرقات والحدائق، وفي بعض الدول الإسلامية ممن تحكم بالقوانين الوضعية لا تعاقب على جريمة الزنا إن كانت عن تراضي الطرفين.

8– لبس الرجال الحرير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "…من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " (رواه البخاري).

9– استحلال الأغاني والمعازف قال صلى الله عليه وسلم : "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" والمقصود بالحِرَ: الفَرْجْ، وهو دلالة على فعل الزنا بدون حرج، وهذا الحديث جمع الخمر والزنا والحرير والمعازف، فكان ذكر المعازف في هذا الحديث لَهُو دليلٌ على تحريمها إذ قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا والخمر والحرير.

10– اتخاذ القينات ( المغنيات). فهناك من يتلذذ بسماعهن والنظر إلى تراقصهن عبر شاشات التلفاز وغيرها، قال عليه الصلاة والسلام: "ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف" (رواه ابن أبي الدنيا وصححه الألباني) الخسف: الذهاب والغياب والغوص في باطن الأرض.

المسخ: تحويل الصورة والخِلقة إلى ما هو أقبح منها كالقرد والخنزير.
القذف: الرَّمي بما يهلك كالحجارة ونحوها.
والخسف والمسخ والقذف-والعياذ بالله- من العقوبات الربانية العاجلة، والانتقام الإلهي في الدنيا لمن عصى وتكبر وبغى وتمرّد. نسأل الله السلامة.

11– ظهور الفحش والتفحش (بذاءة اللسان).

12– قطيعة الرحم.

13– تخوين الأمين واتهامه.

14– ائتمان الخائن وتقريبه . قال صلى الله عليه وسلم: "من أشراط الساعة الفحش والتفحش وقطيعة الرحم وتخوين الأمين وائتمان الخائن".

15- ظهور موت الفجأة في الناس.

16- اتخاذ المساجد طرقاً، أي يمر الرجل في المسجد مروراً لا يصلي فيه قال صلى الله عليه وسلم: "… وأن تتخذ المساجد طرقاً وأن يظهر موت الفجأة".

17- اقتتال فئتين عظيمتين من المسلمين دعواهم واحدة: وهو قتال علي ومعاوية المعروف.

18- تقارب الزمان، أي قلة البركة في الوقت.

19- كثرة الزلازل: وها نحن اليوم نرى ونسمع عن هذه الزلازل في كل مكان.

20- ظهور الفتن وعموم شرها. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل".

21- تداعي الأمم وتكالبها على أمة الإسلام كما تتكالب الأكلة على قصعتها، وها هم أعداء الإسلام يقيمون المؤتمرات والمعاهدات من أجل القضاء على الإسلام وأهله، فها نحن نرى أعداء الإسلام وجرائمهم في الشِّيشان وفي البوسنة والهرسك وغيرها من البقاع الإسلامية، ومع هذا اتجه أبناء وبنات المسلمين إلى الإقتداء بأعدائهم وموالاتهم بل وأخذوا يتشبهون بهم في لباسهم وهيئتهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من تشبَّه بقوم فهو منهم"، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصْنَع ذلك"، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟!"، فكيف نرضى يا مسلمون أن نكون من هؤلاء الكفار بتشبهنا بهم.

22- التماس العلم عند الأصاغر وهم طلبة العلم غير المتمكنين الراسخين في العلم يُسألون فيفتون بغير علم فَيَضِلُّون ويُضَلُّون. قال صلى الله عليه وسلم: "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر".

23- ظهور النساء الكاسيات العاريات اللائى يغطين بعض جسدهن ويكشفن بعضاً أو يغطين بالملابس الضيقة والشفافة وما هن بمغطيات، وقد وصفهن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" وفي رواية العنوهن فإنهن ملعونات، وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرِّحال، ينزلون على أبواب المساجد، نِساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهنَّ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم، لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم"، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشْرَفَها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها"، وفي رواية للطبراني، قال: "النساء عورة، وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فَيَسْتَشْرِفَها الشيطان، فيقول: إنَّكِ لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه، وإن المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضاً، أو أشهد جنازة، أو أصلي في مسجد، وما عَبَدَت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها"، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنه قال لفاطمة رضي الله عنها: ما خير للنساء؟ قالت: أن لا يرين الرجال ولا يرونهن، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنما فاطمة بضعة مني"، وفي هذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، بل من المؤسف أن ظهر في زماننا من النساء من تتشبه بلباسها بالرجال، ولا أدري كيف تقبل المرأة على نفسها أن تلبس من الملابس ما فيه تشبه بالرجال والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لعن الله الرجلة من النساء"، ويقول صلى الله عليه وسلم: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال" والله سبحانه وتعالى فطر الإنسان على أن يميل الرجال للنساء وتميل النساء للرجال فكيف بمن تعرض مفاتنها أمام الرجال إما بكشفها لمفاتنها أو بلباسها الضيق الذي يظهر مفاتنها ويُفَصِّل تقاطيع جسمها وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطر هذه الفتنة حيث قال "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، ونهى عليه الصلاة والسلام عما هو أدنى من ذلك وهو تعطر النساء ومرورهن على الرجال وهن متطيِّبات ووصفهن بالزنا حيث قال: "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية"، فهل تقبل من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر أن يصفها بذلك من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى عليه الصلاة والسلام، وهذا كله وللأسف واقع في زماننا من المقلدات لنساء الإفرنج والمتشبهات بهن، فكان هؤلاء النسوة الضائعات على الحقيقة يمشين في الأسواق، ويحضرن في مجامع الرجال ومعارضهم ومؤسساتهم شبه عاريات، قد كشفن رؤوسهن، وإن غطَّينه لا يُحْسِنَّ غطاءه، وكشفن رقابهن وأيديهن إلى المناكب أو قريب منها أو أكثر، وكشفن عن سوقهن وبعض أفخاذهن، وقد طلين وجوههن بالمساحيق، وصبغن شفاههن بالصبغ الأحمر، وتصنَّعن غاية التصنُّع للرجال الأجانب، ومشين بينهم متبخترات مائلات مميلات يفتِنَّ من أراد الله بهم الفتنة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

24- تصدُّر السفهاء وتكلمهم في الأمور العامة للناس. قال صلى الله عليه وسلم: "بين يدي الساعة سنون خدَّاعة يُتَّهم فيها الأمين ويُؤتمن فيها المُتَّهم وينطق فيها الرويبضة قالوا: وما الرويبضة؟ قال: السفيه ينطق في أمر العامة".

25- يكون السلام للمعرفة، فلا يسلم الرجل إلا على من يعرف. قال صلى الله عليه وسلم: "أن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم إلا للمعرفة".

26- عدم تحري الرزق الحلال. قال صلى الله عليه وسلم: "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام" وهذا ظهر باستحلال الربا وغيره من التعامل المحرم، سواء بالبيع والشراء أو بالتعامل مع البنوك الربوية، أو الأسهم الربوية أو غير ذلك.

27- يكثر الكذب ويعم.

28- تتقارب الأسواق دلالة على كثرة التجارة وفشوها. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب ويتقارب الأسواق ويتقارب الزمان ويكثر الهرج. قيل وما الهرج. قال: القتل" (رواه أحمد).

29- تكون إبل للشياطين وبيت للشياطين. أي يركب الرجل ناقته ويصطحب أخرى لا ليركبها ولا ليواسي بها المحتاج فتركبها حينئذ الشياطين. وكذلك يشتري الرجل البيت لا ليسكنه في الحال ولكن يدخره سنوات عديدة فتسكنه الشياطين. قال صلى الله عليه وسلم" تكون إبل للشياطين وبيت للشياطين ..".

30- تباهي الناس في المساجد وتفاخرهم بها وبأثاثها وزخرفتها. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" (رواه أحمد وأبوداود).

31- خضاب الناس رءوسهم باللون الأسود. قال صلى الله عليه وسلم: "يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة" (رواه أبوداود وأحمد والنسائي)، ومن هذا يتبين تحريم صبغ الشعر بالسواد وإباحته بألوان أخرى ما لم تكن تشبه بالكفار، بل واستحبابه بغير السواد لقوله صلى الله عليه وسلم عندما أُتِيَ بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغمة (نبات أبيض الزهور والثمر) بياضًا: غيروا هذا بشئ واجتنبوا السواد (رواه مسلم).

32- تمني رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند عموم الفتن وغربة الدين. قال صلى الله عليه وسلم: "ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله" (جزء من حديث متفق عليه).

33- يقل إقبال الناس على الطاعات والعمل للآخرة، فنسأل الله أن لا نكون من هؤلاء، وأن يعيننا على طاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه.

34- يلقى الشح وينتشر بين الناس فيبخل كل بما في يده، صاحب المال بماله والعالم بعلمه والصانع بصناعته وخبرته. قال صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزمان وينقص العمل ويُلقى الشُح ويكثر الهرج. قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل القتل" (رواه البخاري).

35- قتل الناس بعضهم بعضاً بغير ما هدف. قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قَتَلَ ولا المقتول فيما قُتِلْ" (رواه مسلم).

36- أن يكون المال العام نهبة للجميع لا يتورعون عن نهبه والغل منه.

37- تقل الأمانة.

38- تثقل على النفوس شرائع الدين، نسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا وَيُكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين.

39- يطيع الرجل زوجته ويعق أمه، وهذا من كبائر الذنوب ومن قطيعة الرحم.

40- يجفوا الرجل أباه ويُقَرِّب صديقه، وهذا أيضاً من كبائر الذنوب ومن قطيعة الرحم، وللأسف ها نحن نرى دور الرعاية قد امتلأت بالآباء والأمهات وقد تخلَّى عنهم الأبناء والبنات وامتنعوا حتى عن زيارتهم والسؤال عنهم، وأي عقوق أكبر من هذا العقوق، وبأي وجه سيقف هؤلاء أمام رب الأرض والسماء، اللهم اجعلنا من البارِّين بآبائنا وأمهاتنا، الواصلين لأرحامنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

41- ترتفع الأصوات في المساجد.

42- يكون زعيم القوم أرذلهم ويسود القبيلة فاسقهم.

43- يُكرَم الرجل مخافة شره لا لفضله وكرامته. قال صلى الله عليه وسلم: "… إذا كان المغنم دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته وعقَّ أمه وبرَّ صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وساد القبيلة فاسقهم وأُكْرِمَ الرجل مخافة شرِّه وشُرِبَت الخمور ولُبس الحرير واتُّخِذت القينات والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء أو مسخاً وآيات تتابع كنظام بالٍ قطع سلكه فتتابع" (رواه الترمذي).

44- تكثر الشرطة وذلك لزيادة الفساد.

45- تقديم الرجل لإمامة الناس في الصلاة لجمال صوته وإن كان أقل القوم فقهاً وفضلاً.

46- بيع الحكم، أي: تُنال المناصب بالرشوة.

47- الاستخفاف بالدم. قال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال ستاًّ، إمارة السفهاء وكثرة الشُّرَط وبيع الحكم واستخفافاً بالدم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهاً".

48- أن تشارك المرأة زوجها العمل والتجارة. قال صلى الله عليه وسلم: "بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم" (رواه أحمد).

49- فشو القلم وكثرة التصانيف والتأليف.

50- أن يكون الولد غيظاً، وذلك لكثرة عقوقه لوالديه وجلب المشاكل لهما فيغيظهما في كل وقت.

51- ويكون المطر قيظاً، أي أنه يكون عذاباً بدلا من أن يكون خيراً ورحمة.

52- ويتعلم لغير الدين، أي ابتغاء منصب أو وظيفة أو مال يكتسبه.

53- ظهور السيارة وهذا من عجيب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرحال ينزلون بها على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات"، ومعنى كاسيات عاريات أي أنهن لابسات ملابس شفافة أو ضيقة أو مظهرات لبعض مفاتنهن فيكن كاسيات ولكنهن بالحقيقة عاريات.

54- ظهور التَّرف وحياة الدعة في الأمة الإسلامية. قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مشت أمتي المطيطاء -أي: مشية فيها تبختر ومد اليدين- وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط شرارها على خيارها" (رواه الترمذي).

55- ترتفع التحوت وتوضع الوعول أي: يُكرم الفسقة ويُهان الكرام، فها نحن اليوم نرى الكثير من الناس إلا من رحم الله يأخذ الفنانين والفنانات والمتبرجات والساقطات قدوة يقتدي بهم ويرى أن العلماء والفقهاء والإسلاميين معقدين ومتطرفين ونسي قول الله تعالى: " اَلأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ عَدْوُ إِلاَّ اَلْمُتّقِينَ " ونسي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المرء م

المزيد


يأجوج ومأجوج

سبتمبر 24th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

بسم اللـه الرحمن الرحيم
 
علامات الساعة الكبرى
يأجــــــوج ومأجـــــــوج

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ، أدى الأمانة وبَلَّغَ الرسالة ونصح للأمة فكشف اللـه به الغُّمة ، وجاهد فى اللـه حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فاللـهم اجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته وصلى اللـهم وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين  .
أما بعـد ….
فحياكم اللـه جميعا أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء ، وطبتم وطاب ممشاكم ، وتبوأتم جميعا من الجنة منزلاً ، وأسأل اللـه العظيم جل وعلا الذى جمعنا وإياكم فى هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنا وإياكم فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .
أحبتى فى اللـه :
فى رحاب الدار الآخرة
سلسلة علمية هامة تجمع بين المنهجية والرقائق وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى الهدف منها :
تذكيـر النـاس بحقيقـة الدنيـا للإنابـة والتوبة إلى اللـه جل وعلا قبل أن تأتيهـم الساعة بغتة وهم يخصمـون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون .
وهذا هو لقاءنا السادس من لقاءات هذه السلسلة ، وحديثنا اليوم إن شاء اللـه تعالى عن علامة من علامات الساعة الكبرى التى ذكرها المصطفى r فى حديثه الصحيح الذى رواه مسلم من حديث حذيفة بن أُسَيد الغفارى قال : اطلع علينا النبى صلى اللـه عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال المصطفى r :(( ما تذاكرون )) ؟ فقالوا : نذكر الساعة ، قال المصطفى : (( إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر : الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى بن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم )) ( ).
تكلمنا عن الدجال ونزول عيسى عليه السلام وحديثنا اليوم إن شاء اللـه تعالى عن يأجوج ومأجوج .
وكعادتنـا حتـى لا ينسـحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعا ، فسوف أركز الحديث مع حضراتكم اليوم عن يأجوج ومأجوج فى العناصر التاليـة :
أولاً: تأصيل لغوى شرعى مختصر
ثانياً : بعث النار
ثالثاً : ذو القرنين ويأجوج ومأجوج
رابعاً : خروجهم بين يدى الساعة
خامساً : عيسى بن مريم والدعاء المستجاب

فأعرنى قلبك وسمعك أيها الحبيب ، واللـه أسأل أن يجعلنى وإياكم جميعا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللـه وأولئك هم أولوا الألباب .

أولاً : تأصيل لغوى وشرعى مختصر

أيها الأحبة : لقد أورد كثير من المؤرخين والمفسرين أخباراً عجيبة وروايات غريبة عن يأجوج ومأجوج ، ذكروا فى هذه الروايات والأخبار أصلهم ، ونسبهم ، وأشكالهم ، وألوانهم ، ومكانهم !!
وهذه الأخبار والروايات لا تعدو أن تكون مجرد خرافات وأوهام وخيالات وأساطير ، لأنها أُخِذَت من الإسرائيليات .
أُخِذَت من غير المصادر اليقينية أى القرآن والسنة النبوية الصحيحة ، فلا يجوز لأحدٍ بحال أن يتكلم فى مثل هذه الأمور الغيبية إلا بالدليل الصريح من القرآن أو بالدليل الصحيح من سنة النبى عليه الصلاة والسلام .
 فلسنا فى حاجة على الإطلاق لأن نلهث وراء الإسرائيليات والأخبار العجيبة والموضوعة لنتكلم عن يأجوج ومأجوج أو عن ذى القرنين ،وإنما يجب علينا جميعا أن نقف عند النص اليقينى فى كتاب ربنا وفى سنة الحبيب نبينا ففيه الغنى .
يأجوج ومأجوج أُمَّتَانِِ من البشر من ذرية آدم عليه السلام يتميزان عن بقية البشر بالإجتياح المروع والكثرة الكاثرة فى العدد والتخريب والإفساد فى الأرض بصورة لم يسبق لها مثيل  .
وقال المحققون من أهل اللغة نقلا عن ابن منظور فى لسان العرب وغيره قالوا  :
يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان مشتقان من أجيج النار أى من التهابها ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة والحرارة .
فشبَّهوهم بالنار المضطرمة المتأججة وبالمياه الحارة المحرقة المتموجة لكثرة تقلبهم ، واضطرابهم ، وتخريبهم ، وإفسادهم فى الأرض .
هذا هو التأصيل اللغوى الذى لابد منه بداية حتى لا نطلق لخيالنا العنان لنلهث وراء الخرافات والأساطير والأوهام .
لذا أخبرنا المصطفى أن يأجوج ومأجوج هم بعث النار يوم القيامة وهذا هو عنصرنا الثانى من عناصر اللقاء :

ثانياً : بعث النار

ففى الصحيحين من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللـه عنه أن النبى r قال : (( يقول اللـه يوم القيامة يا آدم فيقول آدم لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اللـه جل وعلا : أَخْرِج بعث النار فيقول آدم عليه السلام : وما بعث النار يا رب ، فيقول الملك : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى جهنم ، وواحد إلى الجنة )) فشق ذلك على أصحاب النبى المختار ، وفى رواية فيأس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ، وفى رواية فبكى أصحاب الرسول وقالوا : يا رسول اللـه وأينا ذلك الواحد فقال المصطفى :(( أبشروا ! أبشروا ! فمن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد )) ثم قال المصطفى r :
(( والذى نفسى بيده إنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة )) فكبرنا .
قال : (( والذى نفسى بيده إنى لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة )) فكبرنا .
فقال المصطفى r فى الثالثة : (( واللـه لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة )) .
أمة النبى أمة مرحومة .. أمة النبى أمة ميمونة .

ومما زادنى فخــرا وتيهــا
و كدت بأخمصى أطأ الثُّريــا
دخولـى تحت قولك يا عبادى
وأن أرسلت أحمد لـى نبيــا


اسجد له شكراً أنك من أمة الحبيب محمد r ، فأمة المصطفى أمة مرحومة أثنى عليها ربها وأثنى عليها نبيها .
قال اللـه لها: كُنتُم خَيرَ أُمَّةِ أُخرِجتْ لِلنَّاسِ
قال اللـه لها: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [ البقرة : 143] .
وفـى الحديـث الذى رواه الترمذى وأحـمـد وابـن ماجـة بسند حسن قال المصطفى r : (( أنتم موفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللـه جل وعلا  )) ( ) .
 أنتم خير الأمم .. أنتم أكرم الأمم على اللـه جل وعلا .
بل وفى صحيح البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى أن الحبيب النبى r قال : (( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له يا نوح هل بلغت قومك ؟ فيقول : نعم يا رب . فيدعى قومه ويقال لهم : هل بلغكم نوح ؟ فيقول قوم نوح : لا ما أتانا من نذير ، وما أتانا من أحد ، فيقول الحق جل وعلا: وهو أعلم ، من يشهد لك يا نوح ؟ فيقول نوح : يشهد لى محمد وأمته ، يقول المصطفى : فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أدعى فأشهد عليكم  )) ( )
وذلك قول اللـه جل وعلا :
) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ( .
بل ومن الأحاديث الممتعة التى تبين فضل السابقين واللاحقين من أمة سيد النبيين ما رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة " أن النبى أتى المقبرة يوما فقال : (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء اللـه بكم لاحقون )) ثم قال الحبيب r : (( وددت أنَّا قد رأينا إخواننا )) فقال الصحابة أو لسنا إخوانك يا رسول اللـه ؟ قال r :(( أنتم أصحابى ، وإخواننا قوم لم يأتوا بعد )) فقال الصحابة : فكيف تعرف من لم يأتى بعد من أمتك يا رسول اللـه ؟ فقال المصطفى r: (( أرأيت  لو أن رجلا له خيلُُ غُرُّ مُحَجَّلَة بين ظَهْرَى خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (أى سود) ألا يعرف خيله )) ؟ قالوا : بلى يا رسول اللـه ، فقال المصطفى r : (( فأنهم يأتون غُراً محجلين من الوضوء  )) ( ) .
أحبتى فى اللـه :
أقف الآن وحضراتكم مع هذا الحوار الجميل بين ذى القرنين وقوم تعرضوا للفساد والإيذاء ع

المزيد


الصراط جسر جهنم

سبتمبر 16th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

بسم اللـه الرحمن الرحيم

 
الصراط جسر جهنم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللـه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .

من يهده اللـه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون}.[آل عمران:102]َ

{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللـه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللـه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . [ النساء -1 ] .

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللـه وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .[ الأحزاب -70 ، 71 ] .

 

أما بعــــد :

فإن أصدق الحديث كتاب اللـه وخير الهدى هدى محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .

أحبتى فى اللـه :

نحن اليوم بتوفيق اللـه جل وعلا على موعد مع اللقاء التاسع عشر من لقاءت هذه السلسلة العلمية الهامة وكنا قد أنهينا الحديث الماضى مع مشهد الميزان وقلنا إن الحساب لتقرير الأعمال وإن الوزن لإظهار مقدارها ليكون الجزاء بحسبها  .                                         

فإذا وزنت الأعمال ، وتقرر الجزاء ، ما بقى إلا أن يلقى كل واحد مصيره فيأمر الملك جل وعلا أن ينصب الصراط على متن جهنم ليمر عليه الموحدون المتقون المؤمنون الصادقون إلى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وليمر عليه المشركون والمجرمون الكافرون الجاحدون إلى نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى .

لذا فموضوعنا مع حضراتكم اليوم بإذن اللـه تعالى هو مشهد الصراط بعد الميزان .

وكعادتنا حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعا من بين أيدينا فسوف نركز الحديث مع حضراتكم  فى هذا الموضوع الخطير فى العناصر التالية :

أولاً     : الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه .

ثانياً : الأمانة والرحم على جانبى الجسر .

ثالثاً  : من هو آخر رجل يمر على الصراط ؟

رابعاً : كيف النجاة ؟‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

فأعيرونى القلوب والأسماع والوجدان أيها الأحبة الكرام ، فإن الموضوع جد خطير ، واللـه أسأل أن  ينجنى وإياكم يوم الحساب ويوم الميزان ويوم الصراط إنه ولى ذلك والقادر عليه .

 

أولاً : الصراط جسر جهنم وأحوال الناس عليه

 

أحبتى فى اللـه :

الصراط لغة : هو الطريق الواضح المستقيم البين ، ومنه قول جرير أمير المؤمنين على الصراط إذا اعوج المورد مستقيم .

 والصراط شرعاً : المراد به هنا جسر أدق من الشعر ، وأحد من السيف كما قال أبو سعيد الخدرى فى صحيح مسلم : (( الصراط جسر أدق من الشعر وأحد من السـيف يضربه اللـه جل وعلا على ظهر جهنم ليمر عليه المؤمنون إلى جنــات النعيم والمشركون إلى جهنم وبئس المصير ، فهو قنطرة بين الجنة والنار  )) .

قال تعالى : { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا }.[ مريم : 71 ] .

قال الإمام أبو العز الحنفى فى شرح العقيدة الطحاوي: اختلف المفسرون فى المراد بالورود المذكور فى قوله تعالى { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}.[ مريم : 71 ] .

وكان الرأى الأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط قال تعالى :

{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }.[ مريم : 72 ]

وفى الصحيح قال رسول اللـه r :

(( والذى نفسى بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة )) قالت حفصة : فقلت يا رسول اللـه ، أليس اللـه يقول :  { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } قال : (( ألم تسمعيه قال { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا } .

والتحقيق العلمى للجميع بين أقوال أهل العلم فى معنى الورود هو أن الورود على النار نوعان .

الأول :

ورود بمعنى الدخول ، وهذا للكافرين والمشركين ، كما قال اللـه فى شئن فرعون  : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ }    [ هود : 98 ] .

الثانى :

بمعنى المرور على الصراط وهذا لا يكون إلا لأهل الأنوار من المتقين الموحدين ممن قال فيهم رب العالمين .

{ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا }  [ مريم : 73 ]

فأعرنى قلبك وسمعك فها هو الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى يبين لنا بأسلوبه النبوى البليغ الموجز الرائع الجامع لبيان الكم هذا المشهد المهيب مشهد المرور على الصراط ، بل إن شئت فقل يجسد لنا هذا المشهد الذى يخلع الفؤاد يقول r فقالوا يارسول اللـه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟

فقال النبى r : (( هل تضارون فى القمر ليلة البدر ؟ )) قالوا : لا

فقال النبىr: (( هل تضارون الشمس ليس لها سحاب ؟ )) قالوا : لا

فقال النبى r : (( فإنكم ترونه كذلك )).

يحشر الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللـه فيقول: أنا ربكم ، فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم اللـه يقول : أنا ربكم ، فيقولون :  أنت ربنا ؟ فيدعوهم ، ويضرب الصراط بين ظهرانى جهنم ، فأكون أول من تجاوز من الصراط من بأمته ، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ : اللـهم سلم .. سلم ، وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان؟ ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلى اللـه تعالى ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ، ومنهم من يخردل ، ثم ينجو ، حتى إذا أراد اللـه رحمة من أراد من أهل النار وفى رواية : فمنهم المؤمن بقى بعمله ، ومنهم المجازى حتى ينجى حتى إذا فرغ اللـه من القضاء بين العباد ، وأراد ان يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد اللـه  فيخرجونهم ، ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم اللـه النار أن تأكل أثر السجود  فيخرجون من النار - فكل ابن ادم تأكله النار إلا أثر السجود - فيصب عليهم ماء الحياة  ، فينبتون كما تنبت الحبة فى حميل السيل  ثم يفرغ اللـه من القضاء بين العباد

لكن هل تدبرت ما سمعت من حديث رسول اللـه r من كان يعبد الشمس يتبع الشمس ومن كان يعبد القمر يتبع القمر - وتبقى أمة الحبيب r فيها منافقوها .

فينطلق المنافقون مع أهل الإيمان فيقولون مع المؤمنين  : أنت ربنا…يظنون أنهم يخدعون اللـه!!!

ترى ماذا يحدث ؟!!

هنا يلقى اللـه على أهل الموقف ظلمة حالكة  السواد لا يستطيع أحد فى أرض الموقف أن يخطو خطوة واحدة إلا بنور .

كما فى صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: يارسول اللـه أين يكون الناس حين تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار؟

فقال المصطفى r (( يا عائشة هم فى الظلمة دون الجسر )) وفى لفظ مسلم (( هم على الصراط ))  قال ابن مسعود : كما فى مسند أحمد ورواه الحاكم وابن حبان وابن أبى حاتم وصححه الألبانى  ((  فمنهم من يكون نوره كالجبل ، ومنهم من يكون نوره كالنخلة ، ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم ، ومنهم من يكون نوره على إبهامه يتقد مرة وينطفأ مرة وهذا أقلهم نوراً ، ومنهم من تحوطه الظلمة من كل ناصية )).

أخى فى اللـه تدبر جيداً هذه الآيات :

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [التحريم : 8 ]

وقال  تعالى :

{ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ الحديد : 12 ] .

وإذا ما أراد المنافقون  أن يقتربوا من الصراط سلب اللـه نورهم أو كما قال الضحاك : طفئ نور المنافقين فيتميز أهل النفاق من أهل الإيمان لذا إذا رأى أهل الإيمان نور المنافقين طفأ على الصراط ، وجل المؤمنون وأشفقوا وهذا معنى قوله تعالى { يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.[ التحريم : 8 ] .

حينئذ يرى أهل النفاق فى الظلمات الحالكة أهل الأنوار من أهل الإيمان والتوحيد ينطلقون على الصراط - كما سأبين لاحقا - فينادى أهل الظلمات من أهل النفاق على أهل الأنوار من أهل الإيمان والتوحيد يا أهل الأنوار { انظرونا نقتبس من نوركم } لا تتركونا فى هذه الظلمات الحالكة  السوداء فانتظروا لنمشى فى رحاب أنواركم  .

{ قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً } هذا من جنس الخداع للمنافقين كما خادعوا اللـه فى الدنيا .

هذه هى اللحظات { قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأمانى حتى جاء أمر اللـه وغركم بالله الغرور }.[ الحديد : 13- 14 ] .

المزيد


الشمس والدابة والخان والخسوف الثلاثة

سبتمبر 16th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

 بسم اللـه الرحمن الرحيم

 

الشمس و  الدابة

الدخـــــان و الخسوف

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللـه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللـه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي.

وأشهد أن لا إله إلاَّ اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسـوله .

) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( . [ آل عمران - 102 ] .


) يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللـه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللـه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( . [ النساء -1 ] .


) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللـه وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( . [ الأحزاب -70 ، 71 ] .


أما بعـد :

فإن أصدق الحديث كتاب اللـه وخير الهدى هدى محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار

أحبتى فى اللـه :

هذا هو لقاءنا السابع مع السلسة الكريمة  فى رحاب الدار الآخرة  وما زلنا بحول اللـه ومدده نتحدث عن العلامات الكبرى للساعة والتى ذكرها الحبيب المصطفى r فى حديثه الصحيح الذى رواه مسلم من حديث حذيفة ابن أسيد الغفارى رضى اللـه عنه قال : اطلع علينا النبى r ونحن نتذاكر فقال المصطفى  r : (( ما تذاكرون )) قالوا : نذكر الساعة ، فقال    r :

(( إنهـا لـن تقـوم حتـى تـروا قبلهـا عشـر آيـات فـذكر الدخان والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى عليه السلام ، ويأجـوج ومأجـوج ، وثلاثـة خسوف ، خسـف بالمشرق ، وخسـف بالمغـرب ، وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إلى محشرهم ))

وسأتحدث اليوم إن شاء اللـه تعالى عن بقية العلامات الواردة فى الحديث نظراً لأن المادة العلمية الصحيحة فى بقية هذه العلامات قليلة .

 

طلوع الشمس من مغربها

 

أيها الأحبة الكرام :

إن الشمس منذ أن خلقها اللـه عز وجل تشرق من المشرق وتغرب فى المغرب بصورة متكررة منتظمة لا تتخلف يوماً ولا تتأخر بصورة تطالع الأنظار والمدارك لتستنطق الفطرة السوية للإنسان بوحدانية الرحيم الرحمن ، قال جل وعلا :

) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَـازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون [ يس : 38،40]

لا ريب أنها أية من الآيات التى تستنطق الفطرة السليمة النقية بوحدانية اللـه جل وعلا ، علامة بارزة على قدرة اللـه .

ولذا نرى نبى من أنبياء اللـه - خليل اللـه إبراهيم - قد تحدى بهذه الآية طاغوتاً من طواغيت أهل الأرض وسجل اللـه جل وعلا ذلك فى كتابه الحكيم :

) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (      [ البقرة : 258 ] .

انظر أيها الحبيب كيف تحدى الخليل الطاغية النمرود بن كنعان ، إذ يقول إبراهيم :

)  رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ( .

فيرد الجاهل الطاغية المجرم :

) أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ( .

ولكن أين يذهب هذه الغر الجاهل أمام نور النبوة الباهر ، إذ قال له الخليل بذكاء النبوة ونورها الباهر :

) فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ  فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( .

فالشمس منذ خلقها اللـه تشرق من الشرق وتغرب فى الغرب بصورة منتظمة متكررة لا تكاد تتخلف أو تتأخر فى يوم من الأيام حتى إذا جاء الوعد الموعود استأذنت الشمس ربها أن تشرق كعادتها من المشرق فلا يأذن لها !!

ففى صحيح مسلم من حديث أبى ذر الغفارى رضى اللـه عنه أن النبى r قال لأصحابه يوماً والشمس تغرب :

(( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟! )) قالوا اللـه ورسوله أعلم فقال المصطفى r : (( إن هذه تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله جل وعلا فلا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعى ، ارجعى من حيث جئت ، فترتفع ، فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجرى حتى تنتهى إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله عز وجل فلا تزال كذلك حتى يقال لهـا : ارتفعـى ارجعى من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ( أى المشرق ) فلا تزال كذلك لا سيتنكر الناس منها شيئاً حتى تجرى ثم تسـتقر فى مكانها تحت العرش فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى ، ارتفعى اصبحى طالعة من مغربك ، فتصبح الشمس طالعة من مغربهــا ))

لا تتعجب فكل شئ فى هذه الكون يسجد لله .

قال جل فى علاه :

) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيـرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَــاءُ (    [ الحج : 18 ] .

فكل شئ فى الكون يسجد لرب الأرض والسموات إلاكفرة الجن والإنس .

انظر إلى الكون كله من عرشه إلى فرشه ، ومن سمائه إلى أرضه لتتعرف على وحدانية اللـه ، وعظمة الخالق جل فى علاه .

انظر إلى السماء وارتفاعها ، والأرض واتساعها ، والجبال وأثقالها والأفلاك ودورانها ، والبحار وأمواجها .

انظر إلى كل متحرك وساكن ، واللـه  إن الكل يقر بتوحيد اللـه ويعلن السجود لله ولا يغفل عن ذكر مولاه إلا من كفر من الجن والإنس ولا حول ولا قوة إلا باللـه .

انظــــر لتلـك الشجـــرة

ذات الغصـــــون النضــرة

كيف نمـــــت مــن حبـة

وكيف صــــــارت شجـرة

ابحث وقل

مــن ذا الذى يخــــرج منها 

 الثمـــــرة؟! ذاك هـو اللـه

الـذى أنعمه منهمــرة ذو حكمة

 بالغـــــــة وقدرة مقتـدرة 

وانظر إلى الشمس التى جذوتها مستعرة

فيها ضيـاء وبهـا حرارة منتشرة

ابحث وقل

مـن ذا الذى يخـــــــرج منها

 الشـــررة؟! ذاك هـــو اللـه 

الذى أنعمــه منهمـــرة  ذو حكمة

بالغة وقـــــــدرة مقتـدرة

الشمس والبــدر مــن آيـات قدرته

والبـر والبحر فيـض من عطاياه

الطير سبحــــه والوحــش مجده

والموج كبــره والحــوت ناجاه

والنمل تحت الصخور الصـم قدسه

والنحل يهتـف له حمداً فى خلاياه

والناس يعصونـه جهـــرا فيسترهم

 والعبد ينســى وربـى ليس ينساه

اصبحى أيتها الشمس طالعة من المغرب فتسرع الشمس على الفور لتنفيذ أمر العزيز الحميد فتصبح طالعة من المغرب ، انظر إلى هذا العجب !!

وضح هذه المعنى رواية ابن مردويه بسند حسن بالشواهد من حديث عبد اللـه بن أبى أوفى أن الصادق المصدوق r قال : (( يأتى على الناس ليلة تعدل ثلاث ليالٍ من لياليكم ، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون ، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ، ثم ينام فيفزعون إلى المساجد فإذا هم كذلك فإذا هم يرون الشمس قد طلعت من مغربها ))

انظر ماذا قال المصطفى الكريم r فإذا كان كذلك يعرفها المتنفلون : أى يعرفها القائمون بالليل لله رب العالمين !

اللـه أكبر!!! .. ما الذى يترتب على هذه الآية العظيمة ؟!

الذى يترتب على ذلك أن المصطفى r قال فى رواية أبى ذر التى ذكرتها آنفا قال :

(( أتدرون متى ذاكم ؟! )) أى أتدرون متى تطلع الشمس من مغربها ؟! قالوا : اللـه ورسوله أعلم ، قال : (( ذاك حين ) لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا (     [ الانعام : 158 ] .

قال المصطفى r (( إذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم أجمعون ))

ولكن هيهات هيهات !!.

وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أنه r قال :

(( ثـلاث إذا خرجـن لا ينفـع نفساً إيـمانهـا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً ، طلـوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض ))

أيها الحبيب أذكر نفسى وأذكرك بالمبادرة بالتوبة والأوبة إلى اللـه عز وجل قبل أن يغلق اللـه باب التوبة علينا .

فإن المصطفى r يقول والحديث رواه أحمد بسند صحيح قال :

(( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل ))

أيها اللاهى .. أيها الساهى .. أيها الغافل .. أيها المضيع للتوحيد .. أيها المضيع للصلاة .. أيها المضيع للزكاة .. أيها العاق لوالديه .. أيها المنصرف عن اللـه :

دع عنك ما قد فات فى زمن الصبا

 و اذكر ذنوبـــك وأبكها يا مذنب

لم ينسـه الملكــان حيـن نسيته

 بـل أثبتـــــاه وأنت لاه تلعب

والروح منك وديعــة أودعتهــا

ستردها بالرغــم منــك وتسلب

وغرور دنيـاك التــى تسعى لها

دار حقيقتهـا متـــــاع يذهب

الليل فاعلم و النهار كلاهمــــا

 أنفاسنـا فيهما تعـد وتحســـب

قال المصطفى r : كما فى صحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى :

المزيد


نفخة البعث

سبتمبر 15th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

 

بسم اللـه الرحمن الرحيم

 

نفخة البعث

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللـه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللـه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله إلاَّ اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } . [ آل عمران - 102 ] .

{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللـه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللـه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } . [ النساء -1 ] .

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه وَقُولُـوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُـمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِــرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُـمْ وَمَـنْ يُطِـعِ اللـه وَرَسُولَـهُ فَقَــدْ فَـازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .   [ الأحزاب -70 ، 71 ] .

 

أما بعــــد :

فإن أصدق الحديث كتاب اللـه ، وخير الهدى هدى محمد r ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

أحبتى فى اللـه :

هذا هو لقاءنا التاسع مع رحلة فى رحاب الدار الآخرة وها نحن الآن على موعد مع حديث مروع مهيب يحدث حين وقوع الساعة .

قال اللـه تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68)وَأَشْرَقَتِ الأَرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(69)وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ }              [الزمر : 68 -70 ].

فبعد أن تكلمنا آنفا عن الصور ، ونفخة الفزع ، والصعق بقى لنا أن نتكلم عن نفخة البعث ؟ وكما تعودنا أيها الأحبة الكرام حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعاً سوف ينتظم حديثى فى هذا الموضوع الهام فى العناصر التالية :

أولاً     :  نفخة البعث

ثانياً : الأدلة على البعث من القرآن والسنة

ثالثاً  : من مات على شىء بعث عليه

لقد انتهينا فى اللقاء الماضى عند هذا المشهد الرهيب فى وسط هذا الكون المذهل المهيــب حينما ينطق صوت جليل قريب يسأل صاحب الصوت ويجيب فلا يومها من سائل غيره ولا مجيب .

ويقول بعد فناء كل الخلق قاطبـة أين الملوك ؟!  أين الجبارون ؟!  أين المتكبرون ؟!  ثم ينادى جل جلاله بصوته سبحانه ويقول : لمن الملك اليوم ؟!  فلا يجيب على اللـه أحد لأنه لا أحد يجيب على ذاته جل فى علاه ويقول :لله الواحد القهار .

مات كل مخلوق ولم يبق إلا اللـه الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، كان آخراً كما كان أولا { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

هو الأول فلا شىء قبله وهو الآخر فلا شىء بعده وهو الظاهر فلا شىء فوقه وهو الباطن فلا شىء دونه وهو السميع العليم .

 

أولاً : نفخة البعث

 

واللـه لا يعلمها إلا من وسع علمُه كلَ شىء  ؟!  ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه r قال : (( بين النفختين أربعون )) قالوا : ياأبا هريرة أربعون يوماً قال أبا هريرة : أبيت ؟ قالوا : ياأبا هريرة أربعون شهراً قال : أبيـت ؟ قالـوا : ياأبـا هريـرة أربعون سنة قال : أبيت أن أسأل رسول r عن ذلك فعلمها عند اللـه )) .

بعد أربعين إذا أراد اللـه أن يحى ويبعث خلقه أنزل من السماء ماءً فتنبت به الأجسام فى القبور تحت باطن الأرض كما ينبت البقل .

ففى صحيح مسلم أنه r قال: (( كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ابن آدم ومنه يركب )) فإذا ماأراد اللـه أن يبعث الخلائق أتى بهذه العظمة الدقيقة وأتى بجسد صاحبها .. ماتفرق منه فى البحار .. وما تفرق منه فى التراب .. وماذهب منه إلى بطون الحيوانات والسباع .. يأتى به اللـه جل وعلا ويركب اللـه جل وعلا جسد صاحبها واللـه يعلم عظمة كل إنسان خلقه من لدن آدم إلى يوم القيامة فتكتمل الأجساد فى القبور وحينئذ يأمر إسرافيل بعد مايحييه أن يلتقم الصور  وينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح .. أرواح المؤمنين لها نور وأرواح المشركين لها ظلمة !! فتسرى الأرواح إلى الأجساد التى اكتملت كما يسرى السم فى اللديغ  وحينئذ يأمر اللـه جل وعلا الأرض أن تتزلزل وأن تتشقق ليخرج منها الناس من لدن آدم إلى آخر رجل قامت عليه القيامة .

قال تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرض إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68)وَأَشْرَقَتِ الأَرض بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ(69)وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ }              [الزمر : 68 -70 ].

وقال تعالى :

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ(51)قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ(52)إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(53)فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}               [  يس : 51 - 54 ]  .

وقال تعالى :

{ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(41)يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ(42)إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ(43)يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرض عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ(44)نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ }                    [ ق : 41 - 45 ].

واستمع معى إلى قول اللـه عز وجل

{ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرض زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتِ الأَرض أَثْقَالَهَا(2)وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا(3)يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا(5)يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6)فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }     [ الزلزلة : 1 - 8  ]  .

تعال معى أخى فى اللـه لنتجول سريعاً مع معانى هذه الآيات :

{ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرض زِلْزَالَهَا(1)وَأَخْرَجَتِ الأَرض أَثْقَالَهَا } :

أى إذا حدث زلزال الأرض العظيم الذى ليس له مثيل على الإطلاق ، فلفظت الأرض ما حوته من جثث الخليقة وقالت بلسان الحال لقد أثقلتمونى كثيراً بذنوبكم ومعاصيكم فتحملت منكم الكثير ، من سفك دماء ، وسلب ونهب ، وطغيان ، وعربدة ، وسرقة ، وما إلى ذلك من تلكم المعاصى ؟ 

{ وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا } :

ماالذى حول أمنها إلى اضطراب ؟!  ماالذى حول سكونها إلى زلزلة ؟! ماالذى حدث ؟!  فترد الأرض عليهم وتقول : إنها أوامر اللـه… سبحـــان اللـه الأرض تتكلـــم  ! إنهــا إرادة اللـه  !!

{ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } :

فى هذا الوقت سوف تعرف الأحداث ، سوف تعرف الأخبار وذلك بأمر من اللـه رب السموات والأرض .

{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ(6)فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } :

باللـه عليك عش بقلبك ، وكيانك معى هـذا المشهـد الذى يخلع القلب ويزلزل الكيان . الأرض تتشقق وتتفتح القبور متناثرة هنا وهناك فى شمال وجنوب وغرب وشرق ، تتشقق تلكم القبور ويخرج من كل قبر عشرة أو مائه أو ألف يخرج من هنا وهنالك يخرج هذا وذاك ، شَخُصَ البصر إلى اتجاه واحد لايلتفت يميناً ولا يساراً إلى هذا الداعى - الملك الكريم - الذى جاء بأمر رب العالمين ليقود الناس جميعاً إلى أرض جديدة عفراء لم يطأها أحد من قبل بقدميه ألا وهى أرض المحشر .

قال جل وعلا : { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا(108)يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا(109)يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا(110)وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا }                  [ طه : 108 - 111 ] .

{ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ } لا يلتفت أحد ولا يتخلف أحد ، أيتها العظام البالية أيتها العظام النخرة ، ياأكفاناً خاوية ويا قلوباً خاوية ويا عيوناً سائلة ويا أبداناً فاسدة .

أيها الناس جميعاً فى القبور حان وقت القيام لفصل القضاء بين يدى الملك الغفور .

ترى كيف يخرج الناس من قبورهم ؟!

يخرج الناس من القبور حفاة ، عراة ، غُرْلا . لانعال فى أقدامهم . لاثياب تغطى أبدانهم . لاشىء يسترهم .

غرلا : جمع أغرل والأغرل هو الصبى الصغير المولــود قبل ختانه .

قال تعالى : { كَمَا بَدَأنَا أَوَّلَ خَلـقٍ نُّعِيدُهُ وَعْـداً عَلَينَا حَقاً إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }                          [ الانبياء : 104 ] .

يقول النبى r (( يحشر الناس حفاةً عراةً غرلاً )) .

فتعجبت عائشة أم المؤمنين قالت : يارسول اللـه الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟!! فقال المصطفى r : ((ياعائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك ))

قال جل وعلا :

{ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33)يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34)وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ(35)وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ(36)لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }

                    [ عبس : 33 - 37 ].

تصور هذا المشهد ياعبد اللـه لتقف على هول وفظاعة هذا اليوم .

ياعبد اللـه دثر نفسك فى هذا اليوم برداء طيب كريم ألا وهو رداء العمل الصالح .. دثر جسدك فى هذا اليوم برداء العمل الصالح .. رداء الطيبات الصالحات الباقيات عند رب الأرض والسموات .

ذلك أن العمل الصالح هو القائد الوحيد إلى جنان العزيز الحميد .

ثانياً : الأدلة على البعث من القرآن والسنة

 

ها هو أحد الجاحدين يأتى إلى النبى r بعظم فيفته بين يديه ويذره فى الهواء ويقول للنبى فى سخرية واستهزاء : يامحمد أتزعم أن ربك يبعث هذا بعد ماصار رميماً ؟!! فقال له النبى r : (( نعم يميتك ثم يحيك ثم يدخلك النار )) .

فنزل قول اللـه جل وعلا :

{ أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ(77)وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78)قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ(79)الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ(80)أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرض بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ(81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82)فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

                 [ يس : 77 - 83 ] .

يقول المصطفىr  كما فى الحديث الذى رواه أحــمد فى مسنده بسند حسن من حديث بسر بن جحاش القرشى أن الحبيب النبى r بصق يوماً على كفه ووضع المصطفى أصبعه عليها ثم قال : قال اللـه تعالى : ((ياابن آدم أنى تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديـن وللأرض منـك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغــت الروح التراقى قلت أتصـــدق ، وَأّنَّى

المزيد


عذاب القبر وكيفية النجاة منه

سبتمبر 13th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

 

بسم اللـه الرحمن الرحيم

 

عذاب القبر

استمع الى قصيدة (مالى)

 1193564149.rm

 

إن الحمـد لله نحمـده ونستعينـه ونستغفره ونعـوذ باللـه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللـه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .

واشهد أن لا اله إلاَّ اللـه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسولـه :

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .                   [ آل عمران - 102 ] .

{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللـه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللـه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .      [ النساء -1 ] .

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللـه وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـالَكُمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللـه وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .                 [ الأحزاب -70 ، 71 ] .

أما بعـــد :

فإن أصدق الحديث كتاب اللـه وخير الهدى هدى محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .

أحبتى فى اللـه :

فى رحاب الدار  الآخرة

سلسلة علمية كريمة تجمع بين المنهجية والرقائق وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى ، الهدف منها تذكير الناس بالآخرة فى عصر طغت فيه الماديات والشهوات وانصرف فيه كثير من الناس عن طاعة رب الأرض والسموات .

لعل الغافل أن ينتبه ولعل النائم أن يستيقظ قبل أن تأتيهم الساعة بغتة وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون .

لقــد انتهينا فى اللقاء الماضى مع الجنازة وهى فى طريقها إلى القبر تتكلــم .!! ، كما فى صحيح البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللـه عنه أن النبى r قــال :

(( إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدمونى ، وإن كانت غير ذلك قالت :يا ويلها ، أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شئ إلا الثقلين -أو قال : إلا الإنسان - ولو سمع الإنسان لصعق ))

وها نحن قد وصلنا بالجنازة إلى القبر فقف معى الآن عند القبر وأهواله وفتنة القبر وأحواله . أسأل اللـه جل وعلا أن يحفظنا وإياكم من فتنته إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وكعادتنا فسوف ينتظم حديثنا اليوم مع حضراتكم فى هذه العناصر التالية :-

أولاً     : الأدلة على عذاب القبر ونعيمه .

ثانياً : أسباب عذاب القبر .

ثالثاً  : ما السبيل للنجاة من عذاب القبر .

فأعرنى قلبك وسمعك أيها الحبيب الكريم واللـه أسال أن يجعلنى وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولى ذلك والقادر عليه .

 

أولاً : الأدلة على عذاب القبر ونعيمه

 

نحن اليوم فى أمس الحاجة لهذا الموضوع الذى نحن بصدده فهو من الأهمية بمكان لا سيما بعد ما قرأنا على صفحاتٍ سوداء فى مقال أسود بعنوان " عذاب القبر خرافات وخزعبلات " !!

هكذا يعنون لمقاله فضيلة الأستاذ الدكتور ثم يتطاول هذا الأستاذ الدكتور الجرىء فيقول : " إن جميع الأحاديث التى وردت فى مسألة عذاب القبر مجرد خرافات " !!! ، ثم أظهر جهله الفادح ، فقال : " إن عذاب القبر غيب والقرآن بَيَّن لنا أن النبى لا يعلم الغيب " !!  جهل مركب ..!

معنى ذلك يا فضيلة الدكتور أنه ينبغى أن ننكر ونكذب كل أمر غيب أخبرنا به المصطفى r ، كالإيمان باللـه ، وكالإيمان بالملائكة ، وكالإيمان باليوم الآخر وكالإيمان بالقدر خيره وشره … إلى سائر الغيبيات التى أخبر عنها رسول اللـه r .

نسى هذا المسكين قول رب العالمين فى سيد المرسلين :

 { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4)عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }     [النجم : 3 ، 5 ] .

أما تقرأ يا مسكين فى سورة البقرة قوله تعالى { الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .. } [ البقرة :1، 2].

وتمنيت يا فضيلة الدكتور لو قرأت من جديد هذه الآيات ، إن أول صفة من صفات المؤمنين الإيمان بالغيب .

وخرج علينا أستاذ آخر فكتب كتاباً ضخماً يزيد عن الثلاثمائة صفحة ، ينفى فيه من أول صفحة إلى آخر صفحة عذاب القبر ونعيمه ، بِلَىّ أعناق النصوص لياً عجيباً ، وها أنا الآن أرد على هؤلاء المتطاولين المكذبين المنكرين ، الذين قال عنهم الإمام القرطبى والإمام الحافظ ابن حجر : " لم ينكر عذاب القبر إلى الملاحدة ، والزنادقة ، والخوارج ، وبعض المعتزلة ، ومن تمذهب بمذهب الفلاسفة ، وخالفهم جميع أهل السنة "

 وقال الإمام أحمد رحمه اللـه : " عذاب القبر حق ومن أنكره فهو ضال مضل "

أيها الحبيب : سأقدمُ إليك سيلاً من الأدلة الصحيحـة على عذاب القبر من كلام الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى ولن أطيل الوقفة مع القرآن ! لماذا ؟! .. لأن القرآن حمَّال ذو أوجه كما قال على بن أبى طالب لابن عباس وهو فى طريقه لمناظرة الخوارج .

قال على : يا ابن عباس جادلهم بالسنة ولا تجادلهم بالقرآن فإن القران حمَّال ذو أوجه.

اسـتهل الحديث بين يدى هذا العنصر الهام بمقدمة اقتبسها من كلام أئمتنـا الأعلام وأبدأ هذه المقدمة بكلام دقيق نفيس للإمام ابن أبى العز الحنفى شـارح العقيـدة الطحـاوية على شارحها ومصنفها الرحمة من اللـه جل وعلا .

قال : اعلم أن عذابَ القبر هو عذاب البرزخ ، وكل إنسان مات وعليه نصيب من العذاب فله نصيبه من العذاب قُبِرَ أو لم يُقْبر سواء أكلته السباع أو احترق فصار رماداً فى الهواء أو نسف أو غرق فى البحر .

 تأملوا يا من تحكمون العقول فى هذا الدليل الذى رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللـه عنه أن النبى r قال : (( قال رجل ، لم يعمل حسنة قط لأهله : إذا مات فحرقوه . ثم ذروه ، نصفه فى البر ونصفه فى البحر فواللـه لئن قدر اللـه عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين . فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم . فأمر اللـه البر فجمع ما فيه ، وأمر اللـه البحر فجمع ما فيه . ثم قال : لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك ، وأنت أعلم فغفر اللـه له ))

الشاهد من الحديث أن اللـه أحياه بعدما حُرِق وذُرِىَ رماده فى البحر والبر  فقال له الملك كن فكان على الفور .

قال تعالى : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللـه كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } .          [ آل عمران : 59 ] .

وقال تعالى : { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللـه بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللـه مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللـه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .    [ البقرة : 259 ] .

وقال تعالى : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللـه عَزِيزٌ حَكِيمٌ }                 [ البقرة : 260 ] .

إن قدرة اللـه لا تحدها حدود ، لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء وأنهى هذه المقدمة بكلام نفيس للإمام ابن القيم رحمه اللـه تعالى :

" إن اللـه تعالى قد جعل الدور ثلاثة ، وهى دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار " ثم قال :  " وجعل اللـه لكل دار أحكاماً تختص بها ، فجعل اللـه الأحكام فى دار الدنيا تسير على الأبدان، والأرواح تبع لها ، وجعل الأحكام فى دار البرزخ تسرى على الأرواح ، والأبدان تبع لها ، وجعل الأحكام فى دار القرار تسرى على الأرواح والأبدان معاً "

 ثم قال ابن القيم : " واعلم أن سعة القبر ، وضيقه ، ونوره ، وناره ليس من جنس المعهود للناس فى عالم الدنيا " .

 ثم ضرب للناس مثلا عقلياً دقيقاً رائعاً فقال :

" انظر إلى الرجلين النائمين فى فراش واحد أحدها يرى فى نومه  أنه فى نعيم ، بل وقد يستيقظ وأثر النعيم على وجهه ويقص عليك ما كان فيه من النعيم ، قد يقول لك الحمد لله لقد رأيتنى الليلة وأنا مع رسول اللـه r ورأيت النبى rوكلمت النبى r ورد علىّ النبى r وقال لى النبى r ..الخ

من رأى النبى فى المنام فقد رآه حقاً ، وأخوه إلى جواره فى فراش واحد قد يكون فى عذاب ويستيقظ وعليه أثر العذاب  ويقص عليك ويقول كابوس كاد أن يخنق أنفاسى !!

هل تدبرت أخى فى اللـه فى هذا الكلام ؟!! الرجلان فى فراش واحد هذه روحه كانت فى النعيم ، وهذا روحه كانت فى العذاب مع أن أحدهم لا يعلم عن الأخر شيئاً .

 هذا فى أمر الدنيا  فما بالك بأمر البرزخ الذى لا يعلمه إلا اللـه ؟!!

مقدمة دقيقة ولو تدبرتها لوقفت على الحقيقة .

وأنا أقول : متى كان العقل حاكماً على الشرع والدين ؟!!

 لله در عَلىّ يوم أن قال : " لو كان أمر الدين بالعقل لكان المسح عل باطن الخف أولى من المسح على أعلاه "  .

إليك الأدلة الصحيحة الصريحة عن عذاب القبر أستهلها بهذه الترجمة الفقهية البليغة لإمام الدنيا فى الحديث - الإمام البخارى - فقد ترجم فى كتاب الجنائز باباً بعنوان ((باب ما جاء فى عذاب القبر )) وتكفى هذه الترجمة ، ولقد فَقُهَ البخارى فى تراجمه كما قال علماء الحديث وعلماء الجرح ، وساق البخارى فى هذا الباب الآيات الكريمة عن اللـه جل وعلا وروى فيه الأحاديث الصحيحة عن رسول اللـه r ، وسأكتفى بآية واحدة استدل بها جميع أهل السنة بلا خلاف على ثبوت عذاب القبر :

قال اللـه تعالى : { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45)النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } .    [ غافر : 45 ، 46 ] .

قال جميع علماء أهل السنة : ذكر اللـه فى هذه الآية عذاب دار البرزخ وعذاب دار القرار ذكراً صريحاً ، وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدواً وعشياً : أى صباحاً ومساءاً هذا فى دار البرزخ ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب : أى يوم القيامة .

فذكر اللـه عذابين فى الآية : عذاباً فى الدنيا وعذاباً فى الآخرة عذاب دار البرزخ وعذاب دار القرار .

وقبل أن أزف إليك الأدلة الصحيحة التى تلقم المنكرين الأحجار أود أن أنوه إلى أن اللـه قد أنزل على النبى وحيين وأوجب اللـه على عباده الإيمان بهما ألا وهما القرآنُ والسنة الصحيحة .

انطلق هؤلاء المنكرون وقالوا… كفانا القرآن وظنوا أنهم بهذه الدعوى التى يغنى بطلانها عن إبطالها ، ويغنى فسادها عن إفسادها أنهم قد خدعونا واللـه ما خدعوا إلا أنفسهم ..

من كَذَّبَ بالسنة الصحيحة فقد كفر بالقرآن .. ومن رد السنة فقد رد القرآن .

تدبر معى آيات اللـه عز وجل : { وَمَـا ءَاتَـاكُـمُ الرَّسُـولُ فَخُـذُوهُ وَمَـا نَهَـاكُـمْ عَنْـهُ فَانْتَهُـوا وَاتَّقُوا اللـه إِنَّ اللـه شَدِيدُ ال

المزيد


خطبة الموت لمحمد حسان

سبتمبر 13th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الدار الآخرة

بسم اللـه الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذى أنهى بالموت آمال القياصرة ، فنقلهم بالموت من القصور إلى القبور ، ومن ضياء المهود إلى ظلمات اللحود ومن ملاعبة الجوارى والنساء والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان ، ومن التنعم فى ألوان الطعام والشراب إلى التمرغ فى ألوان الوحل والتراب !!

وأشهد أن لا إله إلا اللـه وحده لا شريك له ، ينادى يوم القيامة بعد فناء خلقه ويقول : أنا الملك ..!!  أنا الجبار ..!!   أنا المتكبر ..!!

ثم يقول : لمن الملك اليوم ..؟؟!  فيجيب على ذاته سبحانه !!  لله الواحد القهار .

 وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ، ونصح للأمة فكشف اللـه به الغمة ولبى نداء ربه حتى أجاب مناديه ،ومشى طوال أيامه ولياليه على شوك الأسى يخطو على جمر الكيد والعنت ، يلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشاد الحائرين ، حتى عَلَّم الجاهل ، وَقوَّم المعوج ، وَأمَّن الخائف ، وطَمْأَن القلق ونشر أضواء الحق والخير والتوحيد والإيمان كما تنشر الشمس ضياءها فى سائر الأكوان .

اللـهم صلى وسلم وزد وبارك عليه ، رفع اللـه له ذكره وشرح صدره وذكاه ربه على جميع خلقه ، ومع ذلك خاطبه ربه بقوله :

) إِنَّكَ مَيتُُ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ (          [ الزمر - 30 ] .

اللـهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعــد …

فحياكم اللـه جميعاً أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الأعزاء وطبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا ، وأسأل اللـه العظيم  جل وعلا الذى جمعنى وإياكم فى هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنى وإياكم فى الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى فى جنته ودار كرامته إنه ولى ذلك والقادر عليه .

أحبتى فى اللـه :-

في رحاب الدار  الآخرة

سلسلة علمية هامة تجمع بين المنهجية والرقائق ، وبين التأصيل العلمى والأسلوب الوعظى تبدأ هذه السلسة بالموت وتنتهى بالجنة .

وقد تحتاج هذه السلسلة إلى جهد شاق حتى تتضح لنا معالمها ، لذا فإن الموضوع جد خطير ومن الأهمية بمكان ، لذا استحلفكم باللـه الذى لا إله

إلاَّ هو .. أن تعيرونى قلوبكم وعقولكم وأسماعكم حتى نقف على أهميتها ونسأل اللـه التوفيق ، ونسأله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه ولى ذلك والقادر عليه ويجعلنا من الذين قال فيهم اللـه ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللـه وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ (     [ الزمر : 18 ] .

أيها الأحبة الكرام :

وسوف أستهل هذه السلسلة بالحديث عن الموت ، فهذه هى المرحلة الأولى فى هذه الرحلة الطويلة .

أيها الخيار الكرام :

لقد بين اللـه جل وعلا لنا الغاية التى من أجلها خلقنا فقال سبحانه وتعالى : ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ( .

                       [ الذاريات : 56 ].

بل وبين لنا حقيقة الدنيا التى جعلها محل اختبار لنا فقال سبحانه :     )اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( .                   [ الحديد : 20 ] .

وأكد الحبيب المصطفى هذه الحقيقة فى حديثه الصحيح الذى رواه الترمذى من حديث سهل بن سعد الساعدى رضى اللـه عنه قال صلى اللـه عليه وسلم (( لو كانت الدنيا تعدل عند اللـه جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء )) ([1]) .

فالدنيا حقيرة عند اللـه أعطاها للمؤمن والكافر على السواء ، فلو كانت تزن عند اللـه جناح بعوضة ما سقى منها كافراً قط شربة ماء واحدة ، لذا كان المصطفى r يوصى أحبابه بعدم الركون والطمأنينة إلى هذه الدار الفانية لا محالة ، كما أوصى بذلك عبد اللـه بن عمر رضى اللـه عنهما كما فى صحيح البخارى :

(( كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) ، وكان ابن عمر يقول: " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك " .

ورحم اللـه من قال :

 إن للـه عبــــــاداً فطنا

 

طلقوا الدنيا وخافـــوا الفتنـا

نظروا فيهــــا فلما علمـوا

 

 أنها ليست لِحَـىٍّ وطنــــاً

جعلوها لُجَّــــــة واتخذوا

 

صالح الأعمـال فيهـا سُفْنــا

فالفطناء العقلاء هم الذين عرفوا حقيقة الدار ، فحرثوها وزرعوها … وفى الآخرة حصدوها .

فالـذم الوارد فى القرآن والسنة للدنيا لا يرجع إلى زمانها من ليل ونهار فلقد جعل اللـه الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً ، والذم الوارد للدنيا فى الكتاب والسنة لا يرجع إلى مكانها ألا وهو الأرض ، إذ أن اللـه قد جعل الأرض لبنى آدم سكناً ومستقراً .

والذم الوارد فى القرآن والسنة لا يرجع إلى ما أودعها اللـه عز وجل من خيرات ، فهـذه الخيـرات نعم اللـه على عبـاده وجميع خلقه .

إنما الذم الوارد فى القرآن والسنة يرجع إلى كل معصية ترتكب فى حق ربنا جل وعلا .

إذاً لابد وحتما من تأصيل هذا الفهم الدقيق لا سيما لإخواننا الدعاة وطلاب العلم الذين ربما يغيب عن أذهانهم حقيقة الزهد فى هذه الحياة الدنيا ، فنحن لا نريد أن نُقنَّتْ أحداً من هذه الدنيا ، ولا نريد أن نثبت لعامل فى هذه الدنيا ولو كان فى الحلال أنه قد تجاوز عن طريق الأنبياء والصالحين والأولياء …     كلا ..!كلا ..!!

بل الدنيا مزرعة للآخرة .

تدبر معى قول على رضى اللـه عنه وهو يقول :

" الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن أخذ منها ، الدنيا مهبط وحى الأنبياء ومصلى أنبياء اللـه ومتجر أولياء اللـه ".

فالدنيا مزرعة للآخرة فتدبر معى هذا الحديث الصحيح الذى رواه البخارى ومسلم من حديث أنس قال النبى r :

(( ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة )) ([2]) .

إذاً لابد من هذا التأصيل والفهم العميق لحقيقة الدنيا ، لننطلق من هذه الدار الفانية إلى دار تجمع بين سلامة الأبدان والأديان .. دار القرار .

فلابد قبل العبور إلى دار القرار من المرور من دار الفناء ، فالدنيا دار ممر والآخرة هى دار المقر ، الدنيا مركب عبور لا منزل حبور ، الدنيا دار فناء لا دار بقاء ، لابد من وعى هذه الحقيقة التى لا مراء  فيها ، لنزرع هنا بذوراً ، لنجنى هنالك ثماراً .

فاعلم أيها الحبيب هذه الحقائق جيداً ، وكن على يقين جازم بأن الحياة فى هذا الدنيا موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتى نهايتها حتماً لابد ، فيموت الصالحون .. ويموت الطالحون .. يموت المجاهدون .. ويموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة .. ويموت المستذلون للعبيد .. يموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل ، والجبناء الحريصون على الحياة بأى ثمن .. الكل يموت .

 قال اللـه جل وعلا :

) كُل مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ( .

      [ الرحمن : 26 ، 27 ] .

فلابد أن تستقر هذه الحقيقة فى القلب والعقل معاً ، إنها الحقيقة التى تعلن بوضوح تام على مدى الزمان والمكان فى أذن كل سامع وعقل كل مفكر أنه لا بقاء إلا للملك الحى الذى لا يموت ، إنها الحقيقة التى تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة العبودية والذل لقاهر السموات والأرض !!

إنها الحقيقة التى شرب كأسها تباعاً الأنبياء والمرسلون بل والعصاة والطائعون !!

إنها الحقيقة التى تذكرنا كل لحظة من لحظات الزمن بقول الحى الذى لا يموت : ) لا إِلَه إِلا هُو كُلُّ شَئٍ هَالِكُ إِلا وَجْهُه ( . [ القصص : 88 ].

أيها الحبيب تذكر هذه الحقيقة ولا تتغافل عنها إذ أن النبى أمرنا أن نكثر من ذكرها كما فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر أن النبى r قال :

(( أكثروا من ذكر هادم اللَّذات ( الموت ) )) ([3]) .

إنها الحقيقة التى سماها اللـه فى قرآنه بالحق فقال جل وعلا :)وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(20)وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ([ ق : 19،21]

لا إله إلا اللـه …    اللـه أكبر …     اللـه أكبر

إن للموت لسكرات … هل علمت إن هذه الكلمات قالها حبيب رب الأرض والسموات وهو يحتضر على فراش الموت ؟

روى البخارى عن عائشة رضى اللـه عنها قالت : مات رسول اللـه r بين حاقنتى وذاقنتى وكان بين يديه ركوة ( علبة ) بها ماء فكان يمد يده فى داخل الماء ويمسح وجهه بأبى هو وأمى ويقول :

(( لا إله إلا اللـه إن للموت لسكرات )) ([4]) .

هكذا يقول حبيب رب الأرض والسموات   إن للموت لسكرات !! حبيب الرحمن يذوق سكرة الموت ،  فما بالنا نحن ؟!!

وفى رواية الترمذى كان الحبيب r يقول :

(( إن للموت لسكرات وإن للموت لغمرات )) .

وفى رواية كان r يدعوا اللـه ويقول :

(( اللـهم أعنِّى على سكرات الموت )) .

) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ( :

وما أدراك ما السكرات ..! وما أدراك ما الكربات ..! فى هذه اللحظات يزداد الهم والكرب ، فى لحظات السكرات إذا نمت يا ابن آدم على فراش الموت ورأيت فى غرفتك التى أنت فيها دون أن يرى غيرك ، رأيت شيطاناً جلس عند رأسك يريد الشيطان أن يضلك عن كلمة الإخلاص" لا إله إلا اللـه "، يريد الشيطان أن يصدك عنها ، يقول لك : مُت يهودياً فإنه خير الأديان ، يقول لك : مُت نصرانياً فإنه خير الأديان .

واستدل أهل العلم على ذلك بصدر حديث صحيح رواه الإمام مسلم أن رسول اللـه r قال : (( إن الشيطان يُحضِرُ كل شئ لابن آدم ..)) .

بل وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية طَيَّبَ اللـه ثراه عن مسألة عَرْض الأديان على ابن آدم فى فراش الموت ، فقال فى مجموع الفتاوى ([5]) : "من الناس من تعرض عليه الأديان ومنهم من لا يعرض عليه شئ قبل موته ، ثم قال : ولكنها من الفتن التى أمرنا النبى أن نستعيذ منها فى قوله r :

(( اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال )) ([6]) .

فمن فتن الموت أن يأتيك الشيطان ليصدك عن لا إله إلا اللـه ، ليصدك عن كلمة التوحيد ، هذه من الكربات ، هذه من أشد السكرات على ابن آدم ولا حول ولا قوة إلا باللـه .

هل علمت أُخَىّ فى اللـه أن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حينما نام على فراش الموت ذهبت إليه الشياطين لتنادى عليه بهذه الكلمات ، قال عبد اللـه ولده : " حضرت وفاة أبى فنظرت إليـه فإذا هو يغرق ثم يفيق ثم يشير بيده ويتكلم ويقول : لا بَعْد ..!!  لا بَعْد ..!! .

فلما أفاق فى صحوة بين سكرات الموت وكرباته ، قال له ولده عبد اللـه يا أبتى ماذا تقول ؟! تقول لا بعد ، لا بعد ..!!   ما هذا ؟!!

أتدرى ماذا قال إمام أهل السنة ؟؟

قال لولده : يا بنى شيطان جالس عند رأسى عاضٌ على أنامله يقول لى: يا أحمد لو فُتَّنى اليوم ما أدركتك بعد اليوم وأنا أقول له : لا بعد ، لا بعد حتى أموت على لا إله إلا اللـه .

فإذا كنت حقا من المؤمنين الصادقين .. من الموحدين المخلصين وجاءتك الشياطين ثبتك رب العالمين وأنزل إليك ملائكة التثبيت ، كما فى حديث البراء بن عازب الصحيح وسأذكر الحديث بتفصيله لاحقاً إن شاء رب العالمين ، إلاَّ أن محل الشاهد فيه الآن أن النبى r أخبر : (( أنَّ المؤمن إذا نام على فراش الموت جاءته ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس ، معهم كفنُُ من أكفان الجنة وحنوطٌ من حنوط الجنة فيجلسون من المؤمن مُدَّ البصر حتى يأتى ملك الموت فيجلس عند رأسه وينادى على روحه الطيبة وهو يقول : أيتها الروح الطيبة اخرجى حميدة وابشرى بروحٍِ وريحان وربٍ راضٍ عنك غير غضبان ، فتخرج روح المؤمن سهلة سلسة كما يسيل الماء من فِىِّ السقاء فلا تدعهـا الملائكــة فى يد ملك الموت طرفة عين ، ثم ترقى بها إلى اللـه جل وعلا .. )) ([7]) .

هكذا أيها الأحبة ..

) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (    [ إبراهيم : 27 ] .

ولقد سجل اللـه هذه البشارة للموحدين فى قرآنه العظيم فقال تعالى:

 ) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ(31)نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ

المزيد