الرد على شبهة أن زيد بن ثابت قته أم قرفة

يوليو 9th, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , الرد على الشبهات, الصحابة والصحابيات, صحح أحاديثك

سؤال : ما صحة ما روي عن زيد بن ثابت في قتله لأم قرفة التي كانت تحرض الناس على عداوة الرسول كما جاء في السيرة النبوية لابن هشام .. باب غزوة زيد بن حارثة بنى فزارة و مصاب أم قرفة؟

جواب :

لقد جاءت الرواية في طبقات ابن سعد وعنه ابن الجوزي في كتابه المنتظم ومدار الرواية على محمد بن عمر الواقدي * وهو شخص متهم بالكذب لدى علماء الحديث ، والقصة أوردها ابن كثير في البداية والنهاية مختصرة ولم يعلق عليها بشىء وذكرها ابن هشام في السيرة وكلاهما عن محمد ابن اسحق الذي لم يذكر سند الرواية ، فالحاصل ان الرواية لم تصح فلا يجوز الاحتجاج بها .

____________________________________

هو محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي ابو عبد الله المدني قاضي بغداد مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي
قال البخاري : الواقدي مديني سكن بغداد متروك الحديث تركه أحمد وابن نمير وابن المبارك وإسماعيل بن زكريا ( تهذيب الكمال مجلد 26)
هذا في ص 185-186 وقال أحمد هو كذاب وقال يحيى ضعيف وفي موضع آخر ليس بشيء وقال أبو داود : أخبرني من سمع من علي بن المديني يقول روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب وقال أبو بكر بن خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لا يكتب حديث الواقدي ليس بشيء وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت عنه علي بن المديني فقال : متروك الحديث هنا علة جميلة

المزيد


الرد على شبهة تقبيل النبى نسائه وهو صائم ويمص لسان عائشة

يوليو 6th, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , أخطاء المسلمين, الرد على الشبهات, الصحابة والصحابيات, صحح أحاديثك

سؤال : ما صحة الحديث الذي جاء فيه ان الرسول كان يقبل نسائه وهو صائم و يمص لسان زوجته عائشة ؟

الحمد لله ،

جواب :  الحديث أخرجه أبو داود ، وقال ابن الأعرابي : بلغني عن ابن داود أنه قال : اسناده ليس بصحيح وأخرجه أحمد في المسند والتقى في اسناديه مع أبي داود في محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن عائشة .

وتقبيله صلى

المزيد


الرد على شبهة زواج النبى من عائشة وهى بنت تسع سنين

يونيو 26th, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , الرد على الشبهات, الصحابة والصحابيات, المرأة, شخصيات لها تاريخ

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها

يحاول الحاقدون على الإسلام من النصارى أن يثيروا الشبهات في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فكيف ندحض هذه الشبهة ونلقم أصحابها الحجارة في حلوقهم؟

الجواب وبالله التوفيق :

أولاً : نقول لهؤلاء الحاقدين من النصارى : إذا كنتم تعيبون النبي محمداً صلى الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة وهي صغيرة ، فما رأيكم في أنبياء كتابكم المقدس الذي وصفهم بأنهم زناة ومجرمين كداود وحاشاه، وسراق كيعقوب وحاشاه، وعباد أوثان كسليمان وحاشاه الخ ؟!  مع ان هذه الخطايا غير مسقطة لنبوتهم كما تؤمنون . . .  وما رأيكم بنبي الله داود ونسبة كتابكم اليه أنه أخذ سراري عشراً وتركهن (( محبوسات في عيشة العزوبة حتى موتهن ))  . ان السيدة عائشة تزوجت ، وعاشت مع زوج . وكانت بفضل هذا الزواج انها اصبحت أماً للمؤمنين . أما هؤلاء فما ذنبهن ؟ إذ يحبسن في عيشة العزوبة حتى الموت ؟

إنه لمن العجيب إنكارهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم زواجه الشرعي من السيدة عائشة رضي الله عنها و هم يقبلون من الإنجيل أن الأنبياء يمارسون زنى المحارم كالنبي لوط عليه السلام و يهوذا، و يزنون و يقتلون ليس فقط بدون وجه حق بل للوصول للزنى كقصة النبي داود عليه السلام و زوجة أوريا و أنهم أهل خمر كالنبي نوح و النبي لوط عليهما السلام فوق ذلك كله أنهم عبدة أوثان كالنبي سليمان عليه السلام الذي عبد الأوثان لأجل إرضاء زوجاته الوثنيات.
 

ثانياً : إنّ زواج الرسول (ص) من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلاً باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول (ص) لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق ، لتربطهما أيضاً برباط المصاهرة الوثيق.

ثالثاً :  أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة.

رابعاً :  أنّ قريش التي كانت تتربّص بالرسول (ص) الدوائر لتأليب الناس عليه من فجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي.

خامساً :  أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ. لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب. ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول (ص) وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المستشرقين يأتون بعد أكثر من ألف وأربعمئة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة ويقيسون بعين الهوى زواجاً عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين. ويجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكير بهذا الشأن، ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة. غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها الطاعنة في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين. ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية جبراً لخاطرها وأنساً لوحشتها بعد وفاة زوجها وهي في سنّ كبير، وليس بها ما يرغّب الرجال والخطّاب. هذا يدلّ على أنّ الرسول (ص) كان عنده أهداف من الزواج إنسانية وتشريعية وإسلامية ونحو ذلك. ومنها أنّه عندما عرضت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة فكّر الرسول (ص) أيرفض بنت أبي بكر وتأبى عليه ذلك صحبة طويلة مخلصة ومكانة أبي بكر عند الرسول e التي لم يظفر بمثلها سواه. ولمّا جاءت عائشة رضي الله عنها إلى دار الرسول (ص) فسحت لها سودة المكان الأول في البيت وسهرت على راحتها إلى أن توفّاها الله وهي على طاعة الله وعبادته، وبقيت السيدة عائشة رضي الله عنها بعدها زوجة وفيّة للرسول (ص) تفقّهت عليه حتّى أصبحت من أهل العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية. وما كان حبّ الرسول (ص) للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّ امتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما. ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول (ص) وأحبّ الناس إليه. لم يكن زواجه منها لمجرّد الشهوة ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .. والحمد لله ربّ العالمين.

 

سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم

لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة الكرام … مع الدرس الحادي عشر من دروس سير الصحابيِّات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن أجمعين ، ومع أمهات المؤمنين ، زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ومع الزوجة الثالثة السيدة عائشة بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما.

أيها الإخوة الكرام … قد يسأل أحدكم : هذا الفارق الكبير في السن بين السيدة عائشة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؟ كيف تزوَّج النبي امرأةً في سن أمه ؟ ثم كيف تزوج امرأةً في سن ابنته ؟ الأمور التي لا يدلي الشرع فيها بحكمٍ ترجع إلى الأعراف .

فأنت إذا قلت : أنا أكلت اللحم . ماذا تقصد ؟ لحم الضأن أو لحم البقر ، لأنك إذا أكلت سمكاً تقول : أكلت سمكاً . فإذا إنسان حلف بالطلاق ألّا يأكل لحماً ، فهل بإمكانه أن يأكمل سمكاً؟ نعم بإمكانه ، مع أن السمك لحم ، لكن العرف هو أن اللحم هو لحم الضأن أو البقر والسمك شيءٌ آخر ، ففي الموضوعات التي لم يكن هناك حكمٌ شرعي يعود الأمر إلى العرف.

وهذا موضوع طويل في أصول الفقه ، بابٌ كبير ، فأحد المصادر التشريعية العرف فهو الذي يحكم القضايا التي ليس فيها حكمٌ شرعي .

لو أن في زواج الرسول صلى الله عليه وسلَّم من السيدة عائشة ، أيُّ مأخذٍ في أعراف العرب وقتها لأُخِذ على النبي صلى الله عليه وسلَّم هذا الزواج ، بل إن البيئة وقتها تسمح بأن

المزيد


الرد على شبهة ان الرسول تزوج زوجة ابنه

يونيو 25th, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , الرد على الشبهات, الصحابة والصحابيات, تفسير القرآن, صحح أحاديثك

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها

نوايا خبيثــة : 

هناك و للأسف أساطير و قصص مختلَقة افتعلها أعداء الدين الإسلامي في هذا الصعيد ، حيث انهم حَوَّروا موضوع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب مطلقة زيد بن حارثة و ذكروها كقصة غرامية و كذبوا على نبينا العظيم بغية الحط من قدسيته و مكانته السامية ، و قد عرفت بطلانها من خلال معرفة حقيقة الأمر من الآيات القرآنية الصريحة .

و كان السبب في ذلك أن بعض المؤرخين و مع الأسف ذكروا أمورا تتنافى مع مقام النبي محمد الكريم مما ساعد الأعداء على النيل من كرامة الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن الآلوسي و الفخر الرازي , وابن كثير وغيرهم من العلماء  كذّبا ما نقله أولئك المؤرخون و تصديا لهم و أثبتا بأن تلك المنقولات ليست إلا أكاذيب واضحة و أخبار مدسوسة لا أساس لها من الصحة و الواقع [6] .

كما أن العلماء من الأزهر انتقدوا ابن الأثير بشدة على نقله لهذه القصة برواية محرفة و مشينة في تاريخه الكامل

ما هي حقيقة زواج رسول الله ( صلَّى الله عليه وسلم ) من زوجة زيد بن حارثة ؟

 جواب : زينب بنت جحش هي إحدى زوجات النبي و قد تزوج بها الرسول في السنة الخامسة من الهجرة ، و هي بنت أمية بنت عبد المطلب عمة النبي و كانت زوجة لزيد بن حارثة قبل أن تصبح زوجة لرسول الله .

أما زيد بن حارثة ـ زوج زينب قبل الرسول ـ فكان يُدعى قبل الإسلام بزيد بن محمد لكنه لم يكن من أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان غلاما اعطاه هدية لها قريبا لخديجه بعد زواجها من النبي ثم أهدته إلى النبي فأعتقه الرسول في سبيل الله ، ثم تبنّاه النبي تبنياً اعتباريا على عادة العرب لرفع مكانته الاجتماعية بعدما فقد والده و قومه ولحق بالنبى وعاش معه فى بيته، و هكذا فقد منحه الرسول احتراما كبيرا و شرفا عظيما و رفع من شأنه بين الناس حتى صار يُدعى بين الناس بابن محمد .

و عندما أحس النبي بحاجة زيد إلى الزواج أمره بخطبة بنت عمته زينب بنت جحش ، لكن زينب رفضت ذلك تبعا للتقاليد السائدة في تلك الأيام و لاستنكاف الحرة من الزواج من العبد المعتق ، خاصة و إن زينب كانت من عائلة ذات حسب و شأن ، فنزلت الآية الكريمة التالية : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } [1] ، فأخبرت زينب النبي بقبولها بهذا الزواج ، و هكذا فقد تم الزواج برضا زينب ، نزولا عند رغبة الرسول و خضوعا لحكم الله تعالى . وهنا نقول لهؤلاء الحاقدين : كيف يطمع الرسول في زينب وهو الذي اقترح واختار زواجها لزيد اساساً ؟ 

والمهم في هذا الزواج هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد و بأمر من الله كسر العادات و التقاليد الخاطئة و التي كانت تمنع زواج العبيد المعتقين من بنات العوائل المعروفة ، و بالفعل فقد تحقق للنبي العظيم ما أراد و تمكن من تطبيق المساواة بصورة عملية بين أفراد المجتمع الإسلامي .

طلاق زينب :

بعد ذلك تأثرت العلاقة الزوجية بين الزوجين ـ زينب و زيد ـ و آل أمرهما إلى الطلاق و الانفصال رغم المحاولات الحثيثة التي قام بها النبي لمنع وقوع الطلاق ، و لم تؤثر نصائح النبي في زيد و لم يفلح في تغيير قرار زيد الخاطئ فوقع الطلاق .

زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب :

و بعد أن مضى على طلاق زينب فترة قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ابنة عمته زينب بعد الذى حصل لها ، غير أن النبي كان يخشى العادات و التقاليد التي تُحرم زواج الرجل من زوجة ابنه من التبني لاعتباره أبناً حقيقيا ، و إلى هذه الحقيقة يُشير القرآن الكريم حيث يقول : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ … } [2] .

وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى : (( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ )) ذكر ابن أبي حاتم والطبري ها هنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها . يريد بذلك أمثال : (( فوقعت في قلبه )) و (( سبحان مقلب القلوب )) . فهذه كلها آثار لم تثبت صحتها. و هذا ما ذهب إليه المحققون من المفسرين كالزهري و القاضي بكر ابن العلاء القشيري و القاضي أبي بكر بن العربي و القاضي عياض في الشفاء.

و لا بُدَّ من الإشارة هنا إلى إن زواج النبي من زينب إنما كان بأمر من الله تعالى ، كما تشهد بذلك تتمة الآية السابقة حيث تقول : { … فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا } [3] .

هذا و إن زينب كانت متفهمة لنية الرسول  و لما حباها الله تعالى من الشرف العظيم إذ جعل لها دورا في إزالة عادتين خرافيتين و نالت شرف الزواج من الرسول صلَّى الله عليه وسلم فكانت زينب تفتخر على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم و تقول : زوَجَكن أهلُوكن و ز

المزيد


شبهة اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها

يونيو 3rd, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , الرد على الشبهات, الصحابة والصحابيات, صحح أحاديثك

الرد على شبهة اثبات الوحي عن طريق خديجة رضي الله عنها

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه

يقول النصارى :

كيف لا يعرف النبي- صلى الله عليه وسلم -الوحي الذي انزل عليه ؟

وكيف يطلب من خديجة –رضي الله عنها- ان تتاكد له من الوحي بجلوسه على فخذها ؟

وكيف ينتظر منها ان تخبره اذا كان هذا وحي ام شيطان ؟

ويستدلون على كلامهم هذا برواية اوردها ابن هشام في سيرته.

وللرد على هذه الشبهة , نورد لكم هذه الرواية اولاً من سيرة ابن هشام وهي من طريقين ,ثم نقوم بمشيئة الله تعالى بتفنيد مزاعمهم وثم نبيين ضعف هذه الرواية وسقوطها وبالله تعالى نستعين.
واليكم الرواية:
الطريق الاولى :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ : أَنّهُ حُدّثَ <239 عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ . فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ; قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَيْهَ

المزيد


سالم مولى أبي حذيفة

سبتمبر 30th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الصحابة والصحابيات

نعم حامل القرآن

 

  أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما، فقال:

" خذوا القرآن من أربعة:

عبدالله بن مسعود..

وسالم مولى أبي حذيفة..

وأبيّ بن كعب..

ومعاذ بن جبل.."

ولقد التقينا من قبل بابن مسعود, وأبيّ,ومعاذ..

فمن هذا الصحابي الرابع الذي جعله الرسول حجّة في تعليم القرآن ومرجعا..؟؟

انه سالم، مولى أبي حذيفة..

كان عبدا رقيقا، رفع الاسلام من شأنه حتى جعل منه ابنا لواحد من كبار المسلمين كان قبل اسلامه شريفا من أشراف قريش، وزعيما من زعمائها..

ولما أبطل الاسلام عادة التبني، صار أخا ورفيقا، ومولى للذي كان يتبناه وهو الصحابي الجليل: أبو حذيفة بن عتبة..

وبفضل من الله ونعمة على سالم بلغ بين المسلمين شأوا رفيعا وعاليا، أهّلته له فضائل روحه، وسلوكه وتقواه.. وعرف الصحابي الجليل بهذه التسمية: سالم مولى أبي حذيفة.

ذلك أنه كان رقيقا وأعتق..

وآمن باله ايمانا مبكرا..

وأخذ مكانه بين السابقين الأولين..

وكان حذيفة بن عتبة، قد باكر هو الآخر وسارع الى الاسلام تاركا أباه عتبة بن ربيعة يجتر مغايظه وهموهه التي عكّرت صفو حياته، بسبب اسلام ابنه الذي كان وجيها في قومه، وكان أبوه يعدّه للزعامة في قريش..

وتبنى أبو حذيفة سالما بعد عتقه، وصار يدعى بسالم بن أبي حذيفة..

وراح الاثنان يعبدان ربهما في اخبات, وخشوع.. ويصبران أعظم الصبر على أذى قريش وكيدها..

وذات يوم نزلت آية القرآن التي تبطل عادة التبني..

وعاد كل متبني ليحمل اسم أبيه الحقيقي الذي ولده وأنجبه..

 

  فـ زيد بن حارثة مثل، الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام قد تبناه، وعرف بين المسلمين بزيد بن محمد، عاد يحمل اسم أبيه حارثة فصار زيد بن جارثة ولكنّ سالما لم يكن يعرف له أب, فوالى أبا حذيفة، وصار يدعى سالم مولى أبي حذيفة..

ولعل الاسلام حين أبطل عادة التبني، انما أراد أن يقول للمسلمين لا تلتمسوا رحما، ولا قربى، ولا صلة توكدون بها اخاءكم، أكبر ولا أقوى من الاسلام نفسه.. والعقيدة التي يجعلكم بها اخوانا..!!

ولقد فهم المسلمون الأوائل هذا جيدا..

فلم يكن شيء أحب الى أحدهم بعد الله ورسوله، من اخزوانهم في الله وفي الاسلام..

ولقد رأينا كيف استقبل الأنصار اخوانهم المهاجرين، فشاطروهم أموالهم، ومساكنهم، وكل ما يملكون..!!

وهذا هو الذي رأينا يحدث بين أبي حذيفة الشريف في قريش، مع سالم الذي كان عبدا رقسقا، لا يعرف أبوه..

لقد ظلا الى آخر لحظة من حياتهما أكثر من اخوين شقيقين حتى عند الموت ماتا معا.. الروح مع الروح.. والجسد الى جوار الجسد..!!

تلك عظمة الاسلام الفريدة..

بل تلك واحدة من عظائمه ومزاياه..!!

 

**

 

  لقد آمن سالم ايمان الصادقين..

وسلك طريقه الى الله سلوك الأبرار المتقين..

فلم يعد لحسبه، ولا لموضعه من المجتمع أي اعتبار..

لقد ارتفع بتقواه واخلاصه الى أعلى مراتب المجتمع الجديد الذي جاء الاسلام يقيمه وينهضه على أساس جديد عادل عظيم…

أساس تلخصه الآية الجليلة:

" ان أكرمكم عند الله أتقاكم"..!!

والحديث الشريف:

" ليس لعربي على عجمي فضل الا بالتقوى"..

و" ليس لابن البضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى"..

 

**

 

  في هذا المجتمع الجديد الراشد، وجد أبو حذيفة شرفا لنفسه أن يوالي من كان بالأمس عبدا..

بل ووجد شرفا لأسرته، أن يزوج سالما ابنه أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة..!!

وفي هذا المجتمع الجديد، والرشيد، الذي هدّم الطبقية الظالمة، وأبطل التمايز الكاذب، وجد سالم بسبب صدقه، وايمانه، وبلائه، وجد نفسه في الصف الأول دائما..!!

أجل.. لقد كان امام للمهاجرين من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء..

وكان حجة في كتاب الله، حتى أمر النبي المسلمين أن يتعلموا منه..!!

وكان معه من الخير والتفوق ما جعل الرسول عليه السلام يقول له:

" الحمد لله، الذي جعل في أمتي مثلك"..!!

وحتى كان اخوانه المؤمنين يسمونه:

" سالم من الصالحين"..!!

ان قصة سالم كقصة بلال وكقصة عشرات العبيد، والفقراء الذين نفض عنهم عوادي الرق والضعف، وجع

المزيد


كاتم سر الرسول

سبتمبر 24th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الصحابة والصحابيات

حذيفة بن اليمان

عدوّ النفاق وصديق الوضوح

  خرج أهل المدائن أفواجا يستقبلون واليهم الجديد الذي اختاره لهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه..

خرجوا تسبقهم أشواقهم الى هذا الصحابي الجليل الذي سمعوا الكثير عن ورعه وتقاه.. وسمعوا أكثر عن بلائه العظيم في فتوحات العراق..

واذ هم ينتظرون الموكب الوافد, أبصروا أمامهم رجلا مضيئا, يركب حمارا على ظهره اكاف قديم, وقد أسدل الرجل ساقيه, وأمسك بكلتا يديه رغيفا وملحا, وهو يأكل ويمضغ طعامه..!

وحين توسط جمعهم, وعرفوا أنه حذيفة بن اليمان الوالي الذي ينتظرون, كاد صوابهم يطير..!!

ولكن فيم العجب..؟!

وماذا كانوا يتوقعون أن يجيء في اختيار عمر..؟!

الحق أنهم معذورون, فما عهدت بلادهم أيام فارس, ولا قبل فارس ولاة من هذا الطراز الجليل.!!

 

**

 

  وسار حذيفة, والناس محتشدون حوله, وحافون به..

وحين رآهم يحدّقون فيه كأنهم ينتظرون منه حديثا, ألقى على وجوههم نظرة فاحصة ثم قال:

" اياكم ومواقف الفتن"..!!

قالوا:

وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله..!!

قال:

" أبواب الأمراء"..

يدخل أحدكم على الوالي أو الأمير, فيصدّقه بالكذب, ويمتدحه بما ليس فيه"..!

وكان استهلالا بارعا, بقدر ما هو عجيب..!!

واستعاد الانس موفورهم ما سمعوه عن واليهم الجديد, من أنه لا يمقت في الدنيا كلها ولا يحتقر من نقائصها شيئا أكثر مما يمقت النفاق ويحتقره.

وكان هذا الاستهلال أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد, وعن منهجه في الحكم والولاية..

 

**

 

  فـ حذيفة بن اليمان رجل جاء الحياة مزودا بطبيعة فريدة تتسم ببغض النفاق, وبالقدرة الخارقة على رؤيته في مكامنه البعيدة.

ومنذ جاء هو وأخوه صفوان في صحبة أبيهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنق ثلاثتهم الاسلام, والاسلام يزيد موهبته هذه مضاء وصقلا..

فلقد عانق دينا قويا, نظيفا, شجاعا قويما.. يحتقر الجبن والنفاق, والكذب…

وتأدّب على يدي رسول الله واضح كفلق الصبح, لا تخفى عليهم من حياته, ولا من أعماق نفسه خافية.. صادق وأمين..يحب الأقوياء في الحق, ويمقت الملتوين والمرائين والمخادعين..!!

 

  فلم يكن ثمة مجال ترعرع فيه موهبة حذيفة وتزدهر مثل هذا المجال, في رحاب هذا الدين, وبين يدي هذا الرسول, ووسط هذا الرّعيل العظيم من الأصحاب..!!

ولقد نمت موهبته فعلا أعظم نماء.. وتخصص في قراءة الوجوه والسرائر.. يقرأ الوجوه في نظرة.. ويبلو كنه الأعماق المستترة, والدخائل المخبوءة. في غير عناء..

ولقد بلغ من ذلك ما يريد, حتى كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه, وهو الملهم الفطن الأريب, يستدل برأي حذيفة, وببصيرته في اختيار الرجال ومعرفتهم.

ولقد أوتي حذيفة من الحصافة  ما جعله يدرك أن الخير في هذه الحياة واضح لمن يريده.. وانما الشر هو الذي يتنكر ويتخفى, ومن ثم يجب على الأريب أن يعنى بدراسة الشر في مآتيه, ومظانه..

وهكذا عكف حذيفة رضي الله عنه على دراسة الشر والأشرار, والنفاق والمؤمنين..

يقول:

" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني..

قلت: يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر؟

قال: نعم..

قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟

قال: نعم, وفيه دخن..

قلت: وما دخنه..؟

قال: قوم يستنون بغير سنتي.. ويهتدون يغير هديي, وتعرف منهم وتنكر..

قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر..؟

قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم, من أجابهم اليها قذفوه فيها..

قلت: يا رسول الله, فما تأمرني ان أدركني ذلك..؟

قال: تلزم جماعة المسلمين وامامهم..

قلت: فان لم يكن لهم جماعة ولا امام..؟؟

قال: تعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"..!!

أرأيتم قوله:" كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني"..؟؟

 

  لقد عاش حذيفة بن اليمان مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن, مسالك الشرور ليتقها, وليحذر الناس منها. ولقد أفاء عليه هذا بصرا بالدنيا, وخبرة بالانس, ومعرفة بالزمن.. وكان يدير المسائل في فكره وعقله بأسلوب فيلسوف, وحصافة حكيم…

 

  ويقول رضي الله عنه:

" ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم, فدعا الانس من الضلالة الى الهدى, ومن الكفر الى الايمان, فاستجاب له من استجاب, فحيي بالحق من كان ميتا…

ومات بالباطل من كان حيا..

ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على مناهجها..

ثم يكون ملكا عضوضا..!!

فمن الانس من ينكر بقلبه, ويده ولسانه.. أولئك استجابوا للحق..

ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه, كافا يده, فهذا ترك شعبة من الحق..

ومنهم من ينكر بقلبه, كافا يده ولسانه, فهذا ترك شعبتين من الحق..

ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه, فذلك ميّت الأحياء"…!

 

  ويتحدّث عن القلوب وعن حياة الهدى والضلال فيها فيقول:

" القلوب أربعة:

قلب أغلف, فذلك قلب الكافر..

وقلب مصفح, فذلك قلب المنافق..

وقلب أجرد, فيه سراج يزهر, فذلك قلب المؤمن..

وقلب فيه نفاق وايمان, فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب.. ومثل النفاق كقرحة يمدّها قيح ودم: فأيهما غلب, غلب"…!!

 

  وخبرة حذيفة بالشر, واصراره على مقاومته وتحدّيه, أكسبا لسانه وكلماته شيئا من الحدّة, وينبأ هو بهذا في شجاعة نبيلة:

فيقول:

" جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله, ان لي لسانا ذربا على أهلي, وأخشى أن يدخلني النار..

فقال لي النبي عليه الصلاة والسلام: فأين أنت من الاستغفار..؟؟ اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة"…

 

**

 

  هذا هو حذيفة عدو النفاق, صديق الوضوح..

ورجل من هذا الطراز, لا يكون ايمانه الا وثيقا.. ولا يكون ولاؤه الا عميقا.. وكذلكم كان حذيفة في ايمانه وولائه..

لقد رأى أباه المسلم يصرع يو


المزيد


عبدالله بن مسعود

سبتمبر 18th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الصحابة والصحابيات


أول صادح بالقرآن

 

  قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, كان عبدالله بن مسعود قد آمن به, وأصبح سادس ستة أسلموا واتبعوا الرسول, عليه وعليهم الصلاة والسلام..

هو اذن من الأوائل المبكرين..

ولقد تحدث عن أول لقائه برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

" كنت غلاما يافعا, أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم, وأبوبكر فقالا: يا غلام,هل عندك من لبن تسقينا..؟؟

فقلت: اني مؤتمن, ولست ساقيكما..

فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل عندك من شاة حائل, لم ينز عليها الفحل..؟

قلت: نعم..

فأتيتهما بها, فاعتلفها النبي ومسح الضرع.. ثم اتاه أبو بكر بصخرة متقعرة, فاحتلب فيها, فشرب أبو بكر ثم شربت..ثم قال للضرع: اقلص, فقلص..

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد لك, فقلت: علمني من هذا القول.

فقال: انك غلام معلم"…

 

**

 

  لقد انبهر عبدالله بن مسعود حين رأى عبدالله الصالح ورسوله الأمين يدعو ربه, ويمسح ضرعا لا عهد له باللبن بعد, فهذا هو يعطي من خير الله ورزقه لبنا خالصا سائغا للشاربين..!!

وما كان يدري يومها, أنه انما يشاهد أهون المعجزات وأقلها شأنا, وأنه عما قريب سيشهد من هذا الرسول الكريم معجزات تهز الدنيا, وتلمؤها هدى ونور..

بل ما كان يدري يومها, أنه وهو ذلك الغلام الفقير الضعيف الأجير الذي يرعى غنم  عقبة بن معيط, سيكون احدى هذه المعجزات يوم يخلق الاسلام منه مؤمنا يهز بايمانه كبرياء قريش, ويقهر جبروت ساداتها..

فيذهب وهو الذي لم يكن يجرؤ أن يمر بمجلس فيه أحد أشراف مكة الا مطرق الرأس حثيث الخطى.. نقول: يذهب بعد اسلامه الى مجمع الأشراف عند الكعبة, وكل سادات قريش وزعمائها هنالك جالسون فيقف على رؤوسهم. ويرفع صوته الحلو المثير بقرآن الله:

(بسم الله الرحمن الرحيم, الرحمن, علّم القرآن, خلق الانسان, علّمه البيان, الشمس والقمر بحسبان, والنجم والشجر يسجدان).

ثم يواصل قراءته. وزعماء قريش مشدوهون, لا يصدقون أعينهم التي ترى.. ولا آذانهم التي تسمع.. ولا يتصورون أن هذا الذي يتحدى بأسهم.. وكبريائهم..انما هو أجير واحد منهم, وراعي غنم لشريف من شرفائهم.. عبدالله بن مسعود الفقير المغمور..!!

ولندع شاهد عيان يصف لنا ذلك المشهد المثير..

انه الزبير رضي الله عنه يقول:

" كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة, عبدالله بن مسعود رضي الله عنه, اذ اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:

والله ما سمعت قريش مثل هذا القرآن يجهر لها به قط, فمن رجل يسمعهموه..؟؟
فقال عبدالله بن مسعود:أنا..
قالوا: ان نخشاهم عليك, انما نريد رجلا له عشيرته يمنعونه من القوم ان أرادوه..

قال: دعوني, فان الله سيمنعني..

فغدا ابن مسعود حتى اتى المقام في الضحى, وقريش في أنديتها, فقام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم _رافعا صوته_ الرحمن.. علم القرآن, ثم استقبلهم يقرؤها..

فتأملوه قائلين: ما يقول ابن ام عبد..؟؟ انه ليتلو بعض ما جاء به محمد..

فقاموا اليه وجعلوا يضربون وجهه, وهو ماض في قراءته حتى بلغ منها ما شا الله أن يبلغ..

ثم عاد الى أصحابه مصابا في وجهه وجسده, فقالوا له:

هذا الذي خشينا عليك..

فقال: ما كان أعداء الله أهون عليّ منهم الآن, ولئن شئتم لأغادينّهم بمثلها غدا..

قالوا: حسبك, فقد أسمعتهم ما يكرهون"..!!

 

 

  أجل ما كان ابن مسعود يوم بهره الضرع الحافل باللبن فجأة وقبل أوانه.. ما كان يومها يعلم أنه هو ونظراؤه من الفقراء والبسطاء, سيكونون احدى معجزات الرسول الكبرى يوم يحملون راية الله, ويقهرون بها نور الشمس وضوء النهار..!!

ما كان يعلم أن ذلك اليوم قريب..

ولكن سرعان ما جاء اليوم ودقت الساعة, وصار الغلام الأجير الفقير الضائع معجزة من المعجزات..!!

 

**

 

  لم تكن العين لتقع عليه في زحام الحياة..

بل ولا بعيدا عن الزحام..!!

فلا مكان له بين الذين أوتوا بسطة من المال, ولا بين الذين أوتوا بسطة في الجسم, ولا بين الذين أوتوا حظا من الجاه..

فهو من المال معدم.. وهو في الجسم ناحل, ضامر.. وهو في الجاه مغمور..

ولكن الاسلام يمنحه مكان الفقر نصيبا رابيا وحظوظا وافية من خزائن كسرى وكنوز قيصر..!

ويمنحه مكان ضمور جسمه وضعف بنيانه ارادة تقهر الجبارين, وتسهم في تغيير مصير التاريخ..!

ويمنحه مكان انزوائه وضياعه, خلودا, وعلما وشرفا تجعله في الصدارة بين أعلام التاريخ..!!

ولقد صدقت فيه نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام يوم قال له: " انك غلام معلّم" فقد علمه ربه, حتى صار فقيه الأمة, وعميد حفظة القرآن جميعا.

يقول على نفسه:

" أخذت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة, لا ينازعني فيها أحد"..

ولكأنما أراد الله مثوبته حين خاطر بحياته في سبيل ان يجهر بالقرآن ويذيعه في كل مكان بمكة أثناء سنوات الاضطهاد والعذاب فأعطاه سبحانه موهبة الأداء الرائع في تلاوته, والفهم السديد في ادراك معانيه..

 

  ولقد كان رسول الله يوصي أصحابه أن يقتدوا بابن مسعود فيقول:

" تمسّكوا بعهد ابن أم عبد".

ويوصيهم بأن يحاكوا قراءته,ويتعلموا منه كيف يتلو القرآن.

يقول عليه السلام:

" من أحب أن يسمع القرآن غضّا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد"..
" من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل, فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"..!!

ولطالما كان يطيب لرسول الله عليه السلام أن يستمع للقرآن من فم ابن مسعود..

دعاه يوما الرسول, وقال له:

" اقرأ عليّ يا عبد الله"..

قال عبد الله:

" أقرأ عليك, وعليك أنزل يا رسول الله"؟!

فقال له الرسول:

"اني أحب أن أسمعه من غيري"..

فأخذ ابن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى وصل الى قوله تعالى:

(فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا..

يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض..

ولا يكتمون الله حديثا)..

فغلب البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفاضت عيناه بالدموع, وأشار بيده الى ابن مسعود:

أن" حسبك.. حسبك يا ابن مسعود"..

 

  وتحدث هو بنعمة الله فقال:

" والله ما نزل من القرآن شيء الا وأنا أعلم في أي شيء نزل, وما أحد أعلم بكتاب الله مني, ولو أعلم أحدا تمتطى اليه الابل أعلم مني بكتاب الله لأتيته وما أنا بخيركم"!!

 

  ولقد شهد له بهذا السبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:

" لقد ملئ فقها"..

وقال أبو موسى الأشعري:

" لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم"

ولم يكن سبقه في القرآن والفقه موضع الثناء فحسب.. بل كان كذلك أيضا سبقه في الورع والتقى.

يقول عنه حذيفة:

" ما رأيت أحدا أشبه برسول الله في هديه, ودلّه, وسمته من ابن مسعود…

ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن ام عبد لأقربهم الى الله زلفى"..!!

واجتمع نفر من الصحابة يوما عند علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه فقالوا له:

"يا أمير المؤمنين, ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا ولا أرفق تعليما, ولا أحسن مجالسة, ولا أشد ورعا من عبدالله بن م

المزيد


سعيد بن عامر

سبتمبر 17th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الصحابة والصحابيات

سعيد بن عامر

العظمة تحت الاسمال

 

  أيّنا سمع هذا الاسم, وأيّنا سمع به من قبل..؟

أغلب الظن أن أكثرنا, ان لم نكن جميعا, لم نسمع به قط.. وكأني بكم اذ تطالعونه الآن تتساءلون: ومن يكون  ابن عامر هذا..؟؟

أجل سنعلم من هذا السعيد..!!

 

**

 

  انه واحد من كبار الصحابة رضي الله عنهم, وان لم يكن لاسمه ذلك الرنين المألوف لأسماء كبار الصحابة.

انه واحد من كبار الأتقياء الأخفياء..!!

ولعل من نافلة القول وتكراره, أن ننوه بملازمته رسول الله في جميع مشاهده وغزواته.. فذلك كان نهج المسلمين جميعا. وما كان لمؤمن أن يتخلف عن رسول الله في سلم أو جهاد.

أسلم سعيد قبيل فتح خيبر, ومنذ عانق الاسلام وبايع الرسول, أعطاهما كل حياته, ووجوده ومصيره.

فالطاعة, والزهد, والسمو.. والاخبات, والورع, والترفع.

كل الفضائل العظيمة وجدت في هذا الانسان الطيب الطاهر أخا وصديقا كبيرا..

وحين نسعى للقاء عظمته ورؤيتها, علينا أن نكون من الفطنة بحيث لا نخدع عن هذه العظمة وندعها تفلت منا وتتنكر..

فحين تقع العين على سعيد في الزحام, لن ترى شيئا يدعوها للتلبث والتأمل..

ستجد العين واحدا من أفراد الكتيبة الامينة.. أشعث أغبر. . ليس في ملبسه, ولا في شكله الخارجي, ما يميزه عن فقراء المسلمين بشيء.!!

فاذا جعلنا من ملبسه ومن شكله الخارجي دليلا على حقيقته, فلن نبصر شيئا, فان عظمة هذا الرجل أكثر أصالة من أن تتبدى في أيّ من مظاهر البذخ والزخرف.

انها هناك كامنة مخبوءة وراء بساطته وأسماله.

أتعرفون اللؤلؤ المخبوء في جوف الصدف..؟ انه شيء يشبه هذا..

 

**

 

  عندما عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام, تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه.

وأسلوب عمر في اختيار ولاته ومعاونيه, أسلوب يجمع أقصى غايات الحذر, والدقة, والأناة.. ذلك أنه كان يؤمن أن أي خطأ يرتكبه وال في أقصى الأرض سيسأل عنه الله اثنين: عمر أولا.. وصاحب الخطأ ثانيا..

  ومعاييره في تقييم الناس واختيار الولاة مرهفة, ومحيطة,وبصيرة, أكثر ما يكون البصر حدة ونفاذا..

والشام يومئذ حاضرة كبيرة, والحياة فيها قبل دخول الاسلام بقرون, تتقلب بين حضارات متساوقة.. وهي مركز هام للتجارة. ومرتع رحيب للنعمة.. وهي بهذا, ولهذا درء اغراء. ولا يصلح لها في رأي عمر الا قديس تفر كل شياطين الاغراء أمام عزوفه.. والا زاهد, عابد, قانت, أواب..

وصاح عمر: قد وجدته, اليّ بسعيد بن عامر..!!

وفيما بعد يجيء سعيد الى أمير المؤمنين ويعرض عليه ولاية حمص..

ولكن سعيدا يعتذر ويقول: " لا تفتنّي يا أمير المؤمنين"..

فيصيح به عمر:

" والله لا أدعك.. أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي.. ثم تتركوني"..؟؟!!

 

  واقتنع  سعيد في لحظة, فقد كانت كلمات عمر حريّة بهذا الاقناع.

أجل. ليس من العدل أن يقلدوه أمانتهم وخلافتهم, ثم يتركوه وحيدا..واذا انفض عن مسؤولية الحكم أمثال سعيد بن عامر, فأنّى لعمر من يعينه على تبعات الحكم الثقال..؟؟

خرج سعيد الى حمص ومعه زوجته, وكانا عروسين جديدين, وكانت عروسه منذ طفولتها فائقة الجمال والنضرة.. وزوّده عمر بقدر طيّب من المال.

ولما استقرّا في حمص أرادت زوجته أن تستعمل حقها كزوجة في استثمار المال الذي زوده به عمر.. وأشارت عليه بأن يشتري ما يلزمهما من لباس لائق, ومتاع وأثاث.. ثم يدخر الباقي..

وقال لها سعيد: ألا أدلك على خير من هذا..؟؟ نحن في بلاد تجارتها رابحة, وسوقها رائجة, فلنعط المال من  يتجر لنا فيه وينمّيه..

قالت: وان خسرت تجارته..؟

قال سعيد: سأجعل ضمانا عليه..!!

قالت: فنعم اذن..

وخرج سعيد فاشترى بعض ضروريات عيشه المتقشف, ثم فرق جميع المال في الفقراء والمحتاجين..

 

  ومرّت الأيام.. وبين الحين والحين تسأله زوجه عن تجارتهما وأيّان بلغت من الأرباح..

ويجيبها سعيد: انها تجارة موفقة.. وان الارباح تنمو وتزيد.

وذات يوم سألته نفس السؤال أمام قريب له كان يعرف حقيقة الأمر فابتسم. ثم ضحك ضحكة أوحت الى روع  الزوجة بالشك والريب, فألحت عليه أن يصارحها الحديث, فقا لها: لقد تصدق بماله جميعه من ذلك اليوم البعيد.

فبكت زوجة سعيد, وآسفها أنها لم تذهب من هذا المال بطائل فلا هي ابتاعت لنفسها ما تريد, ولا المال بقي..

ونظر اليها سعيد وقد زادتها دموعها الوديعة الآسية جمالا وروعة.

وقبل أن ينال المشهد الفاتن من نفسه ضعفا, ألقى بصيرته نحو الجنة فرأى فيها  أصحابه السابقين الراحلين فقال:

" لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله… وما أحب أن أنحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها"..!!

 

  واذ خشي أن تدل عليه بجمالها, وكأنه يوجه الحديث الى نفسه معها:

" تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان, ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا, ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا.. فلأن أضحي بك من أجلهن, أحرى أولى من أن أضحي بهن من أجلك"..!!

وأنهى حديثه  كما بدأه,

المزيد


المقداد بن عمرو

سبتمبر 17th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , الصحابة والصحابيات

المقداد بن عمرو

أول فرسان الاسلام

 

  تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا:

" أول من عدا به فرسه في سبيل الله, المقداد بن الأسود..

والمقداد بن الأسود, هو بطلنا هذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه, فصار يدعى المقداد بن الأسود, حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني, نسب لأبيه عمرو بن سعد..

والمقداد من المبكّرين بالاسلام, وسابع سبعة جاهروا باسلامهم وأعلنوه, حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها, في شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!

ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه تمنى لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم..

يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:

" لقد شهدت من المقداد مشهدا, لأن أكون صاحبه, أحبّ اليّ مما في الأرض جميعا".

 

  في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا. حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها العنيد, وخيلائها وكبريائها..

في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة, لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام, فهذه أول غزوة لهم يخوضونها..

ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه, ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه..

وراح يشاورهم في الأمر, وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي, فانه يفعل ذلك حقا, وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه,  فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها, ويخالفها فلا حرج عليه ولا تثريب..

 

  وخاف المقدادا أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات… وقبل أن يسبقه أحد بالحديث همّ هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة, ويسهم في تشكيل ضميرها.

ولكنه قبل أن يحرك شفتيه, كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر فأحسن, وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن..

ثم تقدم المقداد وقال:

" يا رسول الله..

امض لما أراك الله, فنحن معك..

والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى

اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون..

بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون..!!

والذي بعثك بالحق, لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك"..  انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتهلل وجه رسول الله وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد.. وسرت في الحشد الصالح المؤمن  حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتها واقناعها نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن يريد حديثا..!!

 

  أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين, فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار, وقال:

" يا رسول الله..

لقد آمنا بك وصدّقناك, وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق.. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا, فامض يا رسول الله لما أردت, فنحن معك.. والذي بعثك بالحق.. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك, ما تخلف منا رجل واحد, وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا..

انا لصبر في الحرب, صدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك.. فسر على بركة الله"..

وامتلأ قلب الرسول بشرا..

وقال لأصحابه:" سيروا وأبشروا"..

والتقى الجمعان..

وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو, ومرثد بن أبي مرثد, والزبير بن العوّام, بينما كان بقية المجاهدين مشاة, أو راكبين ابلا..

 

**

 

  ان كلمات المقداد التي مرّت بنا من قبل, لا تصور شجاعته فحسب, بل تصور لنا حكمته الراجحة, وتفكيره العميق..

وكذلك كان المقداد..

كان حكيما أريبا, ولم تكن حكمته تعبّر عن نفسها في مجرّد كلمات, بل هي تعبّر عن نفسها في مبادئ نافذة, وسلوك قويم م

المزيد


التالي