الغيبة والنميمة

يونيو 10th, 2008 كتبها fathy1000 نشر في , أخطاء المسلمين, المرأة, رقائق

خطر الغيبة والنميمة

 

قال رسول الله: (إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار!) صحيح مسلم (2581)

 

فكم بهذه الألسنة عُبد غير الله تعالى وأشرك

وكم بهذه الألسنة حُكم بغير حكمه سبحانه وتعالى

كم بهذه الألسنة أُحدثت بدع.. وأُدميت أفئدة.. وقُرحت أكباد

كم بهذه الألسنة أرحام تقطعت.. وأوصال تحطمت.. وقلوب تفرقت

كم بهذه الألسنة نزفت دماء.. وقُتل أبرياء.. وعُذب مظلومون

كم بها طُلّقت أمهات.. وقذفت محصنات

كم بها من أموال أُكلت.. وأعراض أُنتهكت.. ونفوس زهقت

 

يموت الفتى مـن عثـرة بلسانـه *** وليس يموت المرء من عثرة الرجل

 

في يوم من الأيام ألقيتُ محاضرة في أحد السجون.. جُمع لي السجناء في المسجد الكبير قرابة 500 أو الألف سجين ..

انتهيت من المحاضرة.. أول ما انتهيت قال لي أحد الأخوة الذين كانوا مرافقين معي وهو مشرف على بعض المحاضرات في السجن، قال: يا شيخ هنا الجناح الخاص بأصحاب القضايا الكبيرة والجناح الانفرادي لم يحضروا معك المحاضرة فليتك أن تمر بهم وتلقي عليهم كلمة وتجيب على أسئلتهم إن كان عندهم أسئلة.. قلت: حسناً..

أقبلنا فإذا مجموعة كل واحد في زنزانة خاصة به.. مررنا بهم.. ألقيت عليهم كلمة يسيرة ثم أجبت على أسئلتهم .. مررت في أثناء ذلك بزنزانة فيها شاب عمره تقريبا 23 سنة أو في الخامسة والعشرين سنة تقريبا كان جالساً هادئاً في زنزانته، مررت به وسلمت عليه كان هادئاً لطيفاً ثم تجاوزته، سألت صاحبي قلت: ما قضيته؟! يعني هو عليه سرقات أم مضاربة مع أحد أو أدت إلى قتل ذلك الشخص مثلاً ما قضيته؟!

قال: هذا الشاب يا شيخ عليه جريمة قتل لزوجته..

قلت: قتل لزوجته! ما هو السبب؟!

قال: هل تصدق أنهما ما مضى على زواجهما إلا قرابة ثلاثة أشهر وقتلها

قلت كيف قتلها أعوذ بالله يعني كمثل وجدها على فعل معين أو محرم أو فاحشة أو وجدها مع رجل مع أنه لا يجوز أنه يعاملها بالقتل بمثل هذه المواقف لكن أحيانا أن بعض الناس يثور ويتهور ويضربها بشيء فتموت بسببه

قال: لا، ذبحها بالسكين

إنا إليه راجعون.. كيف؟!

قال: هذا تزوج وسكن مع زوجته على أحسن حال.. حقد عليه مجموعة من الناس ربما بينه وبينهم مشاكل في القديم أو أنهم كانوا يريدون أن يتزوجوا هذه الفتاة، المقصود أنهم حقدوا عليه فأقبل إليه أحدهم فقال له: يا فلان

قال الشاب: ما تريد؟

قال: أنت اشتريت سيارة خضراء بدل سيارتك؟ وذكر له أحد أنواع السيارات

الشاب: لا ، أنا والله ما اشتريت، أنا سيارتي السوداء التي معي تعرفونها

قال: والله ما أدري لكن أنا أمس الضحى وأنت في العمل خرجت في حاجة ومررت أمام بيتك ورأيت سيارة خضراء واقفة عند الباب فخرجت امرأة من بيتك وركبت معه وبعد ساعتين رجعت إلى البيت، أنت عندك يمكن في البيت أحد يمكن…

قال الشاب: لا والله ما فيه إلا زوجتي حتى ما عندي خادمة ولا عندي أحد

قال: ما أدري إن شاء الله ما تكون زوجتك.. ومضى..

 

بعدها بيومين الرجل بدأ يشك يسأل زوجته: فيه أحد جاء ، فيه أحد ذهب..

 

بعدها بيومين، ثلاثة، أقبل إليه رجل آخر قد اتفق مع الأول فقال له: يا فلان

قال نعم

قال: أنت غيرت سيارتك، اشتريت سيارة بيضاء؟

قال: لا والله هذه سيارتي تحت واقفة

قال: والله ما أدري بس أنا أيضا أمس العصر يبدو إنك ما كنت في البيت، فيه سيارة بيضاء وقفت عند الباب وأقبلت امرأة وركبت معها وذهبت.

جعلوا الرجل ينتفض ..

 

ثم جاءوا إليه في اليوم الثالث وزادوا عليه الكلام..

 

جاءوا إليه في اليوم الرابع ..

 

- أنظر كيف الألسنة تحدث من عقوق وقطيعة –

المزيد


القابضون على الجمر

سبتمبر 24th, 2007 كتبها fathy1000 نشر في , رقائق

القابضون على الجمر

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً r عبده ورسوله ،أما بعد:

فعنوان حديثنا هذه الليلة: القابضون على الجمر، وهو كما تعلمون حديث عن النبي r فقد أخبر r"أنه يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر".

وهو ليس حديثاً عن القابضين على الجمر بأصنافهم وأحوالهم وأمورهم؛  إنما هو حديث عن طائفة نحسبهم والله حسيبهم ممن يصدق عليهم هذا الوصف النبوي .

لقد مرت الأمة بجهود للتغريب، وجهود لسلخها عن دينها وإخراجها من عقيدتها، ولقد تضافرت جهود أعداء الأمة بصد الشباب وفتنتهم عن دين الله تبارك وتعالى، ورأينا صوراً في عالمنا الإسلامي تدمي وتحزن وتحرك أشجان من كان له قلب، ومن يملك غيرةً وعاطفة على هذه الأمة المباركة، من بُعد شباب المسلمين عن الله تبارك وتعالى، ومن سَيْر هؤلاء وراء قذارة وتقليعات هذه الحضارة المعاصرة، وسيرهم وراء أعداء الله .

وفي وسط هذا الواقع المظلم البائس، وفي وسط هذا الانحراف والبعد؛ رأينا نماذج فذّة، ورأينا صوراً إيجابية، رأينا صوراً لامعة من ذلكم الشباب المتدين، الشباب الصالح المحافظ، الذي أصبحنا نراه يتوافد على المساجد وعلى ما يدله على دين الله تبارك وتعالى، من مجالس العلم، ومجالس الخير، والصحبة الصالحة، ورأيناه يأخذ طريقاً غير طريق أقرانه وأترابه.

وهاهم هؤلاء الشباب أمام مرأى المسلمين وجمعهم، هاهم يلتزمون بأمر الله تبارك وتعالى، ويستقيمون على طاعة الله عز وجل، في هذا العصر المائج المضطرب.

فحديثنا هذه الليلة عن بعض الجوانب المشرقة من واقع هؤلاء القابضين على الجمر .

الحديث عن هذا الموضوع له دوافع عدة :

أولها: أنه تثبيت لهؤلاء السائرين على هذا الطريق، والذين قد يواجهون ما يواجهون، فهم حين يشار لهم بما ميّزهم الله به وخصهم به، وحين ترفع أمامهم هذه اللافتات؛ يزيدهم هذا ثباتاً، ويزيدهم إصراراً في المضي على الطريق، ويزيدهم عزيمة لأن يحتملوا ما يصيبهم في هذا الطريق من اللأواء والنصب والنكد.

ثانيها: هذا الحديث دعوة لأولئك الذين لمّا يسلكوا هذا الطريق، أولئك الذين لا يزالون يسيرون في ركاب الغفلة والبعد عن الله تبارك وتعالى، فنقول لهم : هاهو الطريق، وهاهم أولاء قد سبقوكم، فبادروا فالميدان رحب واسع فسيح، لا يزال يتسع لكم ولأمثالكم، وأنتم طالما سمعتم الدعوة من خلال الترهيب من هذا المسلك السيئ الذي تسلكونه، ومن خلال التحذير من مغبة هذا الطريق المعوّج الذي تسيرون عليه، لكن ربما كان ذكر بعض الجوانب المشرقة من الطريق الآخر الذي ندعوكم إليه، الطريق الذي سلكه أقرانكم وأترابكم، ووفقهم الله تبارك وتعالى، بل أكرمهم عز وجل بسلوكه، إنكم حين تعرفون مزايا هذا الطريق، وحين تعرفون الجوانب المشرقة، وحين تعرفون تلك المنزلة التي يصلها أولئك الذين جانبوا الشهوات واللذات، وهجروا اللهو واللعب وساروا في طريق الصالحين، إنكم حين تعرفون هذه الجوانب ربما كان هذا دافعاً لكم أن تسيروا، وأن تلحقوا بالقافلة، وأن تدركوها، كما أن الخطر يتهددكم حين تمضون على هذا الطريق المظلم؛  فإن الطريق الآخر أمامكم مفروش بالأضواء، الطريق أمامكم يدعوكم ويقول :هَلُمُّوا فإن الطريق لا تزال تتسع لكم ولغيركم .

ثالثها: لا نزال نسمع الحديث الكثير عن النقد لبعض المظاهر السلبية لواقع الشباب الصالحين، والحديث عن بعض الأخطاء التي يقعون فيها، وهو حديث لا شك أن الكثير منه يصدر بلغة النصح ومنطق الإشفاق على هؤلاء، والهدف الرائد له الإصلاح والتغيير، وأشعر أنني ممن يشارك أيضاً في الحديث في هذا الأمر، فقد تحدثت كثيراً عن بعض الجوانب، وعن بعض الأخطاء والسلبيات التي ربما وقع فيها هؤلاء الشباب الأخيار، لكننا نخشى حينما يكثر الحديث عن هذه الجوانب السلبية، وحينما يكثر الحديث عن الأخطاء -وهو وإن كان بمنطق النصح والإشفاق - أن يحوَّل الصورة لدينا إلى صورة سلبية، وإلى صورة بائسة، وأن نتصور أن الالتزام والاستقامة التي عليها هؤلاء الشباب لاتعدو أن تكون سراباً ووهما، وأنها قضية خادعة.

إن هؤلاء الشباب يقعون في أخطاء في عبادتهم لله تبارك وتعالى ويقصرون، إنهم يقعون في المعاصي، ويرتكبون طائفة منها، إنهم يقعون في أخطاء في دعوتهم إلى الله تبارك وتعالى، إنهم يقصرون في حقوق إخوانهم، في حقوق أهلهم، في هذا الجانب وذاك، حتى لا تكاد ترى جانباً من الجوانب إلا وترى الحديث عن الأخطاء حوله.

إننا نخشى حين تطول هذه اللغة، وحين يرتفع هذا الصوت، أن تتحول القضية إلى قضية سلبية، وأن نشكك في أصل استقامة هؤلاء الشباب، وفي حقيقة تدينهم والتزامهم، وأن تُحول القضية إلى سراب ووهم خادع، لذا كان لا بد من الحديث عن الجانب الآخر، حتى لا نغلو في هذا الجانب وهذا الميدان .

رابعها: أن الحديث عن هذه الجوانب المشرقة فيه دعوة للناس، أن يدركوا موقع هؤلاء الشباب الذين أكرمهم الله تبارك وتعالى بهذه الهداية والسير على هذا الطريق، أن يدركوا عِظم منزلتهم ومكانتهم، وأن يدركوا قيمة هذا الإنجاز الذي حققوه؛ فيتعاطفوا معهم في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى التعاطف مع قضيتهم .

إن هؤلاء الشباب الأخيار مع ما من الله عز وجل عليهم من الهداية والاستقامة على طاعة الله، يواجهون أخطاراً تهددهم، إنهم يواجهون الخطر الأكبر الذي يؤرقهم: أن يختلجوا من هذا الطريق، وأن يسلكوا بنيات الطريق فينحرفوا .

وهاهم يرون أنهم يعيشون في واقع يعج بالفتن والمغريات، واقع يدعوهم صباح مساء إلى أن يعرضوا عما هم عليه، واقع يدعوهم إلى أن يسيروا مع طريق الضلالة والغواية، ولا عجب فها نحن نرى فِئاماً من الشباب ممن كتب الله له الاستقامة والصلاح في أول عمره، ربما تنكب الطريق، وزاغ وضل، إنها قضية تؤرقهم، قضية تستدعي أن يتعاطف الجميع معهم في هذه القضية التي يرونها قضية القضايا عندهم، أن يتعاطف الآباء، وأن يتعاطف المصلحون، وأن

المزيد